لا يختلف اثنان على أن المجتمع المتطور هو الذي يؤسس مشاريعه التنموية بالاتكاء على الأبحاث والدراسات، وفي المجتمعات العصرية تحتل مراكز البحث مكانة بارزة وفي المقدمة، وتعتبر الأساس والمنطلق لأي هدف منشود، لما توفره الدراسات من معلومات هي بمثابة القواعد لأية فكرة أو مشروع تطويري، وتوفير المعلومات عن طريق جمعها وتحليلها والوصول إلى خلاصتها يتطلب إمكانات خاصة وعقولاً ودعماً مفتوحاً، لذا فإن المجتمعات التي تنشد التطور والتي تبحث عن اقصر الطرق وأكثرها ضمانة لعملياتها التنموية تعتمد على مراكز البحث بالدرجة الأولى..
بالأمس وأنا أتتبع تصريحات ميرزا الصايغ عضو الأمانة العامة لجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية حول الانجازات التي حققتها في مجال البحوث الطبية منذ دورتها الأولى، ومدى ما وفرته أبحاثها المنجزة حتى الآن في مجال دراسة المشاكل الطبية داخل الدولة والتعرف عليها وتعريف الوسط الطبي بها.
حضرني سؤال كبير عن مدى نجاحنا في تعميم تجربة الجائزة في رعاية البحث العلمي في الجوانب الأخرى التي تهم المجتمع، والى أي مدى استطعنا ان نكون مراكز أبحاث تعيننا على تلمس احتياجاتنا وتوفر لنا المعلومات الضرورية، والى أي مدى استطعنا فعلا النظر بأسلوب علمي إلى ظواهر مجتمعنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟ وما حجم الصرف المادي الذي نوفره لهذا الجانب العلمي والمهم؟ وهل هذا الدعم يكفي، أو يرقى إلى ما نحتاجه، أم أن علينا قطع شوط كبير في هذا الاتجاه؟
تحدث ميرزا الصايغ لـ «البيان» عن تطور الجائزة في دعمها للأبحاث وأنها أنجزت حتى الآن 40 بحثا تكلفت أكثر من 7 ملايين درهم، وان هذه البحوث تمثل الآن بمثابة المراجع المهمة للأطباء والدارسين الذين يريدون التعرف على الحالة الصحية وتاريخها في المجتمع..
مثل هذه الجائزة تشي كثيرا بضرورة وجود شبيهات لها في كافة النواحي التي يحتاج فيها المجتمع إلى معلومات دقيقة وعلمية وكافية، ومتى ما تأسست لدينا قواعد معلومات مؤسسة على منهج علمي صحيح، فهذا يكفي لتوفير الجهد والوقت والإمكانات ويقلل من التكاليف في القيام بالخطوات التالية..
إننا بحاجة ماسة للإيغال في مثل هذا النوع من الدراسات وان تصبح مراكز البحث في مقدمة كل مشروع تنموي..فكثيراً ما أهدرنا طاقة وأموالا على مشاريع لم تؤسس على أصول معلومات علمية وبحثية وكثيراً ما أعدنا النظر في أكثر من مشروع، وهذا كان دائما يسبب لنا ضياع الوقت وضياع الفرص وضياع الحلول الناجعة.