للدعاية الانتخابية شقان تزكية النفس والهجوم على الخصوم والمنافسين.. وغالبا ما تحمل كثيرا من الأكاذيب وتتدنى أحيانا لتشمل سبابا وشتائم لا تليق بالطامحين إلى مناصب عامة.

كلنا يذكر بالطبع الشعار الشهير «إنه الاقتصاد يا غبي» الذي صكه جيمس كالفيل رئيس الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي السابق بل كلينتون وفاز به الأخير في انتخابات عام 1992 مطيحا بجورج بوش الأب خارج الحلبة. ومن المفارقات أن الاتهام بالغباء لاحق بوش الابن أيضا.

من كلينتون إلى هيلاري، فأحد منافسيها لم يجد هذا الأسبوع ما ينتقده غير تفاصيل جسدها، إذ يقلل من أنوثتها ويبدي دهشته قائلا «لا أعرف ما الذي أعجب بل فيها» ويضيف «هل رأى أحدكم صورة لها من الخلف ذات يوم»؟

ومن حيث لا ندري فإن المنطقة العربية حاضرة بقوة في كل انتخابات أميركية منذ الحادي عشر من سبتمبر عبر رموز من أمثال أسامة بن لادن وصدام حسين.. ففريق يستخدم الرمزين للتخويف وفريق آخر يستخدمهما للتدليل على فشل السياسة الخارجية.. كما أن التهم بالإرهاب واللاسامية جاهزة.. وليس مستغربا أن نسمع بمرشح متهم بالتعاطف مع محور الشر أو مع القضايا العربية، ولذلك يلجأ بعض أعضاء الكونغرس من ذوي الأصول العربية (وهم ستة من المسيحيين الشوام) إلى المزايدة على غلاة اليمين المتطرف خوفا من أن تستخدم تصريحاتهم يوما كسلاح ضدهم في معركة انتخابية قادمة، كما هو الحال مع داريل عيسى الذي أيد العدوان الإسرائيلي على بلده الأصلي لبنان.

الانتخابات العربية على قلتها لا تخلو أيضا من الكيد السياسي الثقيل.. فالرئيس اليمني على عبد الله صالح اتهم خصمه في الانتخابات التي جرت قبل أسابيع بالأمركة تارة وبأنه وظف إرهابيا عتيدا كحارس له تارة أخرى، وتهور ذات مرة فأكد أن المكان الملائم لمعارضيه هو مستشفى المجانين.. شيء قريب من هذا فعله أنصار مرشح الحزب الحاكم في مصر خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة إذ اتهموا منافسه الرئيسي أيمن نور بالعمالة للخارج وحاولوا تشويهه عبر نشر حواديت جنسية عنه في صحف صغيرة تحظى برعاية الأجهزة الأمنية..

أيمن من جانبه بالغ في حجم الشعبية التي يحظى بها، وبالغ في الوعود الوردية إذ أكد للعمال أنه إذا فاز بالحكم سيصرف لهم ثلاث وجبات يومية.. ولم تتركه السلطة ينعم حتى بخطاباته الجماهيرية، فبينما كان يخطب في أنصاره مؤكدا لهم أنه لم يأت إليهم بطائرة هليكوبتر انهار المسرح الذي يخطب عليه في مشهد دراماتيكي مثلما انهار تحت قدميه كل شيء بعدها... إذ فقد مقعده النيابي، ودخل السجن بتهمة التزوير ولم تنفع شفاعة الأميركيين لدى السلطة المصرية في إخراجه من سجنه حتى اليوم.

ولم تخل الانتخابات الرئاسية المصرية من طرائف ففي أحدى حملاته أعلن الشيخ أحمد الصباحي مرشح حزب الأمة أن برنامجه يقوم على أمرين.. قراءة الكف والدعوة لارتداء الطربوش. ووعد مرشح آخر هو الدكتور العجرودي (حزب الوفاق) بتصنيع قنبلة نووية، وحينما سئل لماذا أجاب لأنها كانت حلما للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما أعلن المرشح ذاته أنه سيعين زوجته وشقيقَه نائبين إذا فاز بالرئاسة، وبالطبع كان مستحيلا أن يفوز مرشح ببرامج خيالية أو ساذجة إلى هذا الحد.

في تونس ايضا يتم الصاق كل الشناعات بالمعارضين وكل الحسنات برجال السلطة، وفي العالم من شرقه إلى غربه يحاول كل بطريقته اغتيال خصومه السياسيين.. أحيانا بطريقة رحيمة كما هو الحال في الاغتيال المعنوي آو الزج في السجون. وأحيانا أخرى بطريقة قاسية كمحاولات التسميم مثلما حدث مع فيكتور يوشينكو المعارض الأوكراني الذي فاز بمقعد الرئاسة إثر دعم أميركي وأوروبي واسع النطاق.

الحملات الانتخابية مسرح كبير ترى على خشبته قليلا من الصادقين وكثيرا من الحواة الذين لا يتورعون عن فعل أي شيء من أجل خداع جمهور هو في الغالب ساذج ومغرر به وفي حالات نادرة ذكي ويفهم خلفيات المرشحين وهدفهم من الصعود إلى السلطة، وكثيرا ما يتعاطف الناخب مع مرشح ويمنح صوته لمرشح آخر عملا بقاعدة عربية قديمة، حيث قلوب الناس مع علي وسيوفهم مع معاوية.

magdishendi@hotmail.com