حكاية مستشفياتنا حكاية عجيبة لا يمكن فك طلاسمها، بل هي أكثر من ذلك حينما تتضارب الآراء والتصريحات ويحكم الواقع حكمه الصريح. فمستشفياتنا في التقارير العامة التي نصدرها حول مستوى الخدمات الطبية ورعاية الحكومة وصرف الملايين من الدراهم عليها هي الأولى، وهي الأحدث وهي الأكثر تطورا وهي التي لا تعاني من نواقص، ولكنها على غير ذلك حينما تبدأ إدارات المستشفيات المطالبة بسد النواقص لديها.

فنحن إلى اليوم ما زلنا نسمع ونقرأ الأخبار التي تكشف تلك النواقص، من على شاكلة ضعف الطاقة الاستيعابية، استعدادات أقسام الطوارئ، نقص أجهزة الكشف والتحليل، غياب أقسام مهمة عن بعض المستشفيات، نقص في طواقم الممرضين والممرضات وعدد من النواقص مما هو على هذا المنوال. هنا تتشابك المسائل، وتضطرب القراءات الدقيقة عن أحوال مستشفياتنا، بين ما يصرح به حول انجازات كبيرة في مجال الرعاية الصحية، وبين سيل النواقص الذي لا يكف عن التوقف، نحتار ولا نعرف أين تكمن الحقيقة، هل في التصريحات التي تخرج علينا، أم في الواقع وفي شكوى الإدارات مما تعانيه؟

ما زال هناك تفاوت كبير بين المستشفيات، والفوارق كبيرة جدا، فبينما يوجد هناك مستشفيات قليلة تتمتع بحداثة في تجهيزاتها وتشهد تزاحما كبيرا واقبالا من الجمهور، توجد مستشفيات في مقابلها لا تتوفر فيها نصف ما في الفئة الأولى، هذا التفاوت هو الذي يدفع بالعديد من المراجعين من طلب العلاج في المستشفيات المؤهلة تأهيلا حديثا والمتكاملة مما يسبب الازدحامات الكبيرة على الأقسام والانتظار الطويل للحصول على الدور، والأمر نفسه يؤدي إلى هروب المراجعين والاستياء من نواقص مستشفيات الفئة الثانية.

والسؤال البارز هو: لماذا يكون لدينا مستشفيات درجة أولى وأخرى درجة ثانية بالرغم من أن حالات المرض التي تصيب الإنسان لا تعرف الدرجات ولا المستويات، والمرض هو المرض والعلاج المطلوب هو العلاج المطلوب لا يختلف سواء كان هنا ام كان في بلاد «الواق واق». وما نريد الإشارة إليه كذلك هو ان التصريحات العامة والتعميمات التي تقول اننا نوفر احدث الخدمات، وان خدماتنا الطبية متكاملة في كامل وجميع مرافقنا الطبية تصريحات بعيدة عن الواقع..نحن لا نزال نعاني من النواقص، ومن ضعف الكوادر الطبية، ومن ضعف السعة الاستيعابية، ومن نقص أجهزة مهمة وأقسام مهمة في كثير من مستشفياتنا على مستوى الدولة.

mhalyan@albayan.ae