هز خبر مصرع خمسة أطفال وإصابة أمهم وخادمتها إصابات بليغة في حادث طريق السلامات بمدينة العين صباح يوم العيد، الجميع، الصغير قبل الكبير في البلاد، مثلما هزت حوادث سير غيرها المشاعر واعتصرت القلوب.
موال الحزن على شوارع الاسفلت يبدو انه لا ينتهي بالرغم من الحملات التوعوية وبالرغم من الإجراءات التي يتخذها رجال المرور وإدارات الطرق، وبالرغم من ان الجميع يحاول المساهمة، كل حسب دوره واختصاصه بإرسال رسائل مختلفة تحذر من ارتفاع معدلات الموت والإصابات البليغة على طرقاتنا.
تتعدد الأسباب والحادث المفجع هو الحادث الذي يخطف الأرواح في غمضة عين، أطفال، نساء ورجال وشباب. تهدر الحياة في طرقاتنا وكأننا في أتون حرب.
الدراسات والأبحاث التي أجريت حتى اليوم تؤكد في كل مرة ان الأسباب الرئيسية وراء فواجع الطرق هي استخدامنا السلبي لها وعدم اعترافنا بالإرشادات والتعليمات المرورية.
حادث العين في صبيحة العيد يعيد للأذهان صوراً تتكرر أمامنا في ميقات شبه يومي، فلا يمر يوم من دون ان تقع أعيينا خلال عبورنا على حادث سير، وكأن السير على شبكات الطرق هو دخول مباشر في ساحة موت وألم.
الإحصاءات التي نقرأ عنها يوميا والتي تمدنا بها الجهات المسؤولة والمختصة لا تشير مطلقا الى اننا نتقدم في خطة تقليل نسبة وفيات ومصابي حوادث السير، ولا تبشرنا بملامح آمان على الطرقات، بل تحيلنا الى مزيد من الرعب والحزن.
السيارات وحدها لا تتسبب في الحوادث المفجعة ولا حتى البسيطة، والطرقات وحدها لا تقلب سيارة تسير سيرا مستقيما وحسب التعليمات، ولكننا نحن الذين نذهب الى مواقع الخطر الكبير ونحن الذين نحيل السيارات والطرقات الى أدوات قاتلة.
من منا لا يتعرض يوميا لحالة خطر على الطرقات؟ من منا لا يشعر انه في حالة صراع دائم مع المجازفة والصدف المرعبة ؟
حولنا الطرقات بأساليبنا بالتعامل الخاطيء مع شروطها وقوانينها الى ساحات صراع وميادين للموت وها نحن نشهد الفواجع التي لا تتوقف.
كل الأمر اننا لم نعد نعترف ان هذه الطرقات الممتدة ما هي الا طرق ارتحال علينا مراعاة صدفها ومفاجآتها، ولم نعترف بأن الآلة التي نديرها بأيدينا تحتاج الى تعقل.
نحن نسير على الطرقات وكأن هناك من يطاردنا، ثقافة عمت الجميع ونكاد ندخل موسوعات العالم بمعدلات الموت سيراً!
رحم الله الأطفال الخمسة الذين انطفأ العيد في أعينهم وأعان أهليهم وألهمهم الصبر والسلوان.