«إن التغطية على الجريمة وليس الجريمة ذاتها هي التي ينبغي أن تكون محور الاهتمام». هذه العبارة ومصطلحات من قبيل «درس ووترغيت» و«وسنوات نيكسون» بدت لي على الدوام غريبة. والجريمة هي الإثم الأصلي، هي انتهاك القانون. والتغطية تساعد المجرم وتحرضه، ولكن بعد أن تكون الجريمة قد ارتكبت. ومع ذلك فإن هذه العبارة توحي بأن التغطية أسوأ من الجريمة.

ولكن في إطار فضيحة مارك فولي، عضو مجلس النواب الجمهوري وحواراته الخادشة للحياء مع الفتية المراهقين المدمجين في برنامج الأتباع في مجلس النواب الأميركي، فإن هذه العبارة تبدأ في الإفصاح عن بعض المعنى الأخلاقي.

وكان من الجلي أن مارك فولي رجل تتناهبه الصراعات بشكل بالغ العمق. فهو شاذ جنسياً ومع ذلك فإنه في قلب معقل يقوم تحت سقفه بدور أحد قادة الحزب الجمهوري الذي يوظف تقريع الشاذين جنسيا كأداة لتقسيم الناخبين.

ومن المؤكد أن سلوكه الغريب -اعتقاده بأنه لن يتم فضحه لاستخدامه العدوان برسائل البريد الالكتروني الخادشة للحياء والتي وصفها أحد الفتية الأتباع محقا بأنها «مريضة، مريضة، مريضة»- هذا السلوك يشير إلى أنه صادر عن شخص فقد السيطرة على نفسه تماما.

ولكن الأكثر ازدواجية هم زملاؤه الجمهوريون الذين كانوا يعرفون أن هناك اختلالا لكنهم اختاروا التغطية عليه. وفي كل يوم تتكشف هذه التغطية. ويزعم دنيس هاستيرون رئيس مجلس النواب الأميركي أنه لم يعرف أي شيء عن سلوك فولي حتى الأسبوع الذي قدم فيه استقالته، وهو زعم لا سبيل إلى تصديقه.

ونحن ندرك الآن أن سلوك فولي حيال الفتية التابعين كانت تدور حوله الهمسات في دوائر الجمهوريين على امتداد سنوات. ويقر عضو مجلس النواب الجمهوري جيم كولبي بأنه كان يعرف أمر مساجلات فولي الخادشة للحياء عبر الانترنت منذ عام 2000.

ويقول كيرك فوردهام، كبير موظفي فولي السابق الذي عمل لاحقا في مساعدة عضو مجلس النواب توماس رينولدز، رئيس لجنة الحملة الانتخابية الجمهورية بالكونغرس،- يقول إنه تم إبلاغه من قبل كاتب مجلس النواب في عام 2003 بشكاوى الفتية الأتباع من سلوك فولي، الذي تمثل في محاولته الدخول .

وقد استبد به السكر إلى غرفة نوم الفتية التابعين بعد الموعد الذي يحظر فيه ذلك. ويقول فوردهام إنه أبلغ سكوت بالمر كبير موظفي هاستيرت بهذه الشكاوى، وينفي بالمر ذلك.

وفي خريف 2005 طلب والدا فتى تابع من رودني الكسندر، عضو مجلس النواب عن ولاية لويزيانا حمل فولي على التوقف عن الاتصال بابنهما. وقد أبلغ مكتب الكسندر مكتب هاستيرت بهذا الطلب، وتم إبلاغ مستشار هاستيرت ونائب كبير موظفيه الذي كان مسؤولا عن العمل السياسي لعضو مجلس النواب بالأمر.

وأبلغ كاتب مجلس النواب وجون شيموتس عضو المجلس ورئيس مجلس الفتية التابعين بمجلس النواب - أبلغا فولي بضرورة وقف اتصاله بهذا الفتى. ومرة أخرى تم تجاهل اللجنة التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي والتي تشرف على برنامج الفتية التابعين.

وفي ربيع 2006 تلقى هاستيرت مجددا تحذيرا من عضو واحد في مجلس النواب على الأقل في هذا الشأن، وبدأ الصحافيون في الاستفسار عن جلية الأمر. وحذر الكسندر عضو مجلس النواب رينولدز والعضو الجمهوري بالمجلس جون بونر من تفاقم الأمر. ويقول رينولدز وبونر إنهما أبلغا هاستيرت بالتحذير الذي تلقياه، فيما يقول هاستيرت إنه لا يتذكر ذلك.

وقال مايك ستوك، مساعد هاستريد، إنه كان على اطلاع على كون فولي «ودودا أكثر من اللازم» مع الفتية الأتباع منذ عام مضى. وعلى الرغم من أن ستوك وبالمر يتقاسمان دارا مع هاستريت في الكابيتول هيل ويسافران معه جوا إلى إيلينوي في كل عطلة نهاية أسبوع بصورة فعلية، إلا أنهما يزعمان أنهما لم يبلغ أحدهما الآخر ولم يبلغا كلاهما هاستريت بشأن مشكلات فولي ، إذا جاز للمرء أن يصدق هذا الزعم.

لماذا يختار هاستريت ورينولدز والجمهوريون الآخرون التكتم على هذه المعلومات بدلا من المضي بها إلى اللجنة الحزبية والبدء في إجراء تحقيق شامل بشأنها، يبدو السر في ذلك واضحا، حيث إن الجمهوريين كانوا يبذلون قصارى جهدهم لإحكام قبضتهم على أغلبيتهم الهزيلة في مجلس النواب.

وكان توم ديلاي زعيم الأغلبية الذي طالته الفضائح يحاول محاصرة الديمقراطيين في أقل قدر ممكن من مناطق الاقتراع في تكساس ويقوم بغسيل أموال الشركات العملاقة في محاولة للحصول على مقاعد هناك. وفي هذا السياق كان فولي رصيدا له قيمته، فهو لم يكن مرشحا آمنا فحسب ، إنما كان من قادة عملية جمع التبرعات للجمهوريين.

وبدلا من فقدان هذا الرصيد ومواجهة إحراج سياسي، فقد فضلوا التغطية على المشكلة. وساد الاعتقاد بأن المخاطر التي يتعرض لها الفتية الناشئون أقل أهمية من المصائر السياسية لهؤلاء البرلمانيين.

إن عملية التغطية هذه تفضح مدى الفساد الذي وصل إليه المحافظون الجدد وهم يتولون مقاليد السلطة. ورد الفعل على هذه الفضيحة يكشف الكثير بالمثل. فقد لزم الصمت بصورة ملحوظة المتحدثون المحافظون الذين طالما تشدقوا بـ «القيم العائلية».

والكثير من القائمين بالحملات الدعائية لليمين- مثل ليمبو وهانيتي وآخرين- انطلقوا إلى منابر خطب الحزب الجمهوري محاولين إلقاء اللوم على كاهل الديمقراطيين ومن الغريب أن هاستريت مضى يكيل الاتهامات بأن أجهزة الإعلام والجماعات الليبرالية قد فضحت فولي لأغراض سياسية.

ويبدو أنه يعتقد أنه من الأفضل أن يظل الأمر طي الكتمان وأن يعاد انتخاب فولي ويواصل الفتية المراهقون التعرض للمخاطر. وشأن نيكسون، فإنه لا يشعر بالأسف إلا على اكتشاف جلية الأمر، وليس على كونه جزءا من جهد بذل لتغطية ما يمكن أن يرقى في يسر إلى أن يكون جريمة.

إن هاستريت يرفض الاستقالة. والرئيس بوش والأعضاء الجمهوريون في الكونغرس والقادة المحافظون الجدد والمتصدون للبرامج التلفزيونية الجماهيرية يلتفون حوله . والسؤال الآن هو : هل سيوضع قادة عملية التغطية على الجريمة موضع المساءلة؟ من الجلي أن الرد على هذا السؤال متروك للناخبين الأميركيين.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»خاص لـ «البيان»