بهذه السرعة انسلت أيام رمضان، مرت كالطيف ويستعيده من كتب له أن يشهدها في العام المقبل، ليالي نور وخير جللها الانكباب على العبادة وفعل الخير الذي ينتصر على كل شيء في النفس البشرية.

وعلى مدى لياليه المباركة تابعنا جميعا فعاليات وأنشطة اتصلت بالشهر وعلى رأسها جائزة القرآن الكريم، محاضرات وندوات ولقاءات أشعلت جمرة الفكر والحوار،حوارات في شؤون الدين والدنيا لكنها على درجة عالية من الأهمية، مجالس رمضانية أديرت فيها رحى نقاشات عديدة تناولتها العقول المهتمة، وكأن الواحد فينا يقول ليت هذا النشاط وهذه الأفعال لا تنتهي إلى الأبد.

يقبل علينا رمضان بالخير والرضا، ويودعنا بمثلها كل عام وتبقى علاقاتنا وشؤوننا الحياتية كما هي عليه، إلا من ترك رمضان أثره العظيم عليه، فهو الذي يعيدها وكأنها تبدأ من جديد رحلة جديدة.

هذا الطهر ليته يبقى على الدوام ولا يتحول إلى طهر موسمي ينقضي بانقضاء أيامه.

المساكين والفقراء ومن هم في حاجة دائمة ليد العون والخير لا يبرحون أماكنهم ولا تتبدل أحوالهم بعد رمضان في يوم وليلة، فهناك دائما من يحتاج إلى جزء يسير مما في أيدينا، فالتكافل الاجتماعي الذي نشهد تأججه في دوحة رمضان من كل عام يجب أن يبقى مستمرا وفي تصاعد حتى يؤتي ثماره القصوى بزوال حاجة المحتاج وفقر الفقير..

فإذا كنا نتسابق في رمضان إلى صناديق التبرعات، أو نكثر من الطرق على أبواب الجمعيات الخيرية لنقدم لها من الخير الذي في أيدينا أو ما زاد عنا وفاض فإننا مطالبون بمواصلته.

أهل الخير في بلادنا كثر والذين يحتاجون المساعدة والعون كثر أيضاً في داخلها وخارجها، والرهان الأوحد هو أن يبقى باب الخير مفتوحا على الدوام لأنه مجلب سعادة ورضا، وان تبقى دروس رمضان وما اعتدنا عليه خلال أيامه تجر سفننا وأشرعتها إلى الأفعال الطيبة.

يودعنا رمضان وأماسيه التي جمعت القلوب وقربت البعيدين عنا، فليتنا لا نودعه ونبقي ذلك التواصل الحميم على الدوام..يدوم.

mhalyan@albayan.ae