اتصل بي قارئ معاتباً بسبب مقالة الأمس مشيرا إلى أنني أحمل في داخلي نظرة سوداوية تجاه انتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني، وأنني «يالس اروج سوالف وخراريف» والمفروض أني ما استبق الأحداث. كنت بالأمس أقول: إننا لن نتوقع أن نرى منصات خطابة تتصلب فيها عروق الرقاب وتتشنج فيها الحبال الصوتية لمرشحين يتبارون من أجل كسب عقول وقلوب ومشاعر ناخبيهم، وهذا لا أعتقد انه يحمل نظرة سوداوية، ولكنه نابع من معرفتنا جميعاً بإيقاعنا الحياتي وأسلوبنا في التعامل وتناول الأمور..فنحن لا يوجد لدينا من يتصبب عرقاً أمام منصة خطابة ولا من يضرب بقبضته فوق سطحها، ولا من يتشنج التشنجات الهتلرية.

بل بالعكس، أصحابنا وكما قلت أصواتهم وإن ارتفعت لا تسري في مجال أكبر من محيط الكنبة..وبالتالي وهذا ما كنت أعنيه.. إن الحملات الانتخابية ستكون على «الجلاسي» في المجالس وطاولات الطعام في المآدب، وليس على نظام «الوقافي» خلف منابر الخطابة. واذا كانت نظرتي تحمل شيئاً من السوداوية، فقد أعترف بها قليلاً لسبب واحد، وهو أننا منذ سنوات طويلة ونحن نطالب أعضاء المجلس الوطني بأن يقتربوا من الناس، وان يحتكوا بهم وان يمارسوا الحوار والإنصات العلني، وان يكون لهم دور بارز في المجتمع، بحيث تصبح مهمتهم مهمة حية لا مجرد اسم في قائمة المجلس.

أي بمعنى أن يصبح لدينا أعضاء مجلس وطني يسهمون في نشر ثقافة الحوار وتبادل الآراء والتفكير بصوت عال في هموم وقضايا الوطن، فتصبح لدينا قاعدة تفكير ومنطلقات لأفكار يتكون من خلالها الصوت الجمعي والثقافة الجمعية.. وهذا ما لم يحدث في السابق، و نخشى أن لا يحدث أيضا في الواقع الحاضر، بالرغم من أن ثقافة الانتخاب توفره بشكل جيد بصفتها قائمة على الحوار والإقناع والاختيار.. إن ما نخشاه، وهو ليس تشاؤماً هو أن تنحصر دائرة هذه الثقافة في مكانها ولا تعم، وبالتالي فإننا سنكون لم نتحرك شبراً واحداً من واقع الأسلوب القديم في التفكير الجماعي.

ما ننبه إليه ليس سوداوياً.. بل نوعاً من لفت النظر إلى أمور نتوقعها، والواقع يشير إلى شيء منه ولا مفر من هذا الواقع.. فنصف الانتخابات التي سيمارسها أعضاء الهيئات الانتخابية المختارون من المفروض أنها ستنتج نصف ديمقراطية في حساب الجبر والمنطق!

إننا لا نبث التشاؤم.. بل هي محاولة لفتح خطوط الحوار والتفكير بصوت مرتفع بحثاً عن حالة حديث عام يبقى متفاعلاً بدلاً من السكون والركون والانزواء.

mhalyan@albayan.ae