تم القبض على صبيين يبلغان من العمر 17 عاماً أخيراً في مدينة غرين باي، بزعم أنهما كانا يخططان لاستخدام قنابل وأسلحة أخرى في مدرسة إيست هاي. وقد قيل إن المتهمين كانا يخططان لمذبحة مماثلة ل« مذبحة مدرسة كولومبيان الثانوية». ففي كولومبيان الثانوية في ليتلتاون كولورادو، عام 1999، عمد طالبان إلى قتل اثني عشر طالباً إضافة إلى معلم وأصابا 24 آخرين بجروح قبل إقدامهما على الانتحار.

وقد تحركت الشرطة قبل أن يقع أي إطلاق للنار، لذا فمن الصعب معرفة درجة الخيال والواقعية في تلك الحبكة. ولكن في عمليات البحث التي أجريت في منزلي الطالبين، وجدت الشرطة قنابل محلية الصنع، غالون ونصف من الغازولين الهلامي (شكل خام من النابالم)، سكاكين متعددة، سلاح شبه أتوماتيكي، 9 أسلحة طويلة مثل الرشاشات، 100 طلقة من الذخيرة ، مواد لصنع القنابل، أقنعة للغاز، ملابس للتمويه، وأجهزة لاسلكية يدوية وأكثر. اعترفت الشرطة أن معظم ما في هذه الترسانة قد يكون جزءاً من «مجموعة لفرد في العائلة».

أثارت مذبحة كولومبيا- دون شك- قلقاً محلياً حيال قوانين الحد من الأسلحة، وحيال اغتراب المراهقين عن مجتمعهم وعنفهم. وقد تم إبعاد الصبيين عن زملائهما، فرسما قصة انتقام تحولت إلى واقع مرير. ومنذ حادثة كولومبيان، شهدنا فظائع الإرهاب الخارجي في هجمات الحادي عشر من سبتمبر على برجي مركز التجارة العالمي.

في أعقاب الأعمال الإرهابية، أنفقنا المليارات على الأمن الداخلي، زيادة عدد القوات على الحدود، تفتيش المسافرين قبل دخولهم إلى الطائرات، زيادة المراقبة والتنصت على اتصالات المجموعات المشتبه بها، وقد وصل الأمر إلى حد إخراج معاجين الأسنان و كريمات الحلاقة من حقائب سفر المسافرين بالطائرات. وإن حدث أي شيء، فهو أن إدارة بوش كانت متراخية في تعزيز الأمن الداخلي، مع استمرار لجنة الأمن الوطني في تصنيف جهودها على أنها غير كافية في العديد من المناطق.

غير أنه فيما يخص الإرهاب المحلي، لم نقم بالقليل فحسب، وإنما فتحنا الأبواب على مصراعيها للأطفال المغتربين عن المجتمع الذين قادتهم أوهامهم إلى الانتقام. إن ثقافة العنف- بدءاً من التلفزيون إلى ألعاب الفيديو- قد أصبحت أكثر دموية. وتزايد الضغط على الأطفال، في الوقت الذي التزمت الإدارة بالعهود التي قطعتها لتوفير المصادر اللازمة من أجل إصلاح المدارس.

الأمر الأكثر لفتاً للانتباه ربما، أنه بدلاً من الحد من الأسلحة في أعقاب حادثة كولومبيا والخوف من الخلايا الإرهابية، اتجهنا إلى منح المشروعية للأسلحة . ورضوخاً للوبي الجمعية الوطنية للبنادق، لم يلتزم الرئيس بوعده الذي قطعه على نفسه أثناء الحملة الانتخابية و ترك الحظر على الأسلحة الهجومية تنتهي صلاحيته، على الرغم من الطلب الجماعي من المسؤولين في الشرطة بأن يتم إبقاء الحظر. يعلم رجال الشرطة أن حياتهم تكون معرضة للخطر عندما تتوفر أسلحة تم تصميمها خصيصاً للقتال.

ولكننا تطلعنا إلى أكثر من ذلك. فقوانين الأسلحة المخفية تمر عبر الدولة، بدءاً من مينيسوتا إلى فلوريدا، وتعطي الأشخاص الحق بحمل أسلحة مخفية إذا كانوا يملكون تصريحاً. وفي 15 ولاية، فإن ذلك القانون يتم تعزيزه بواسطة قانون «أطلق النار أولاً». يلقب هذا القانون في فلوريدا بقانون (أطلق النار على المرأة) ، وهو ينص على أنك لا تحتاج إلى الشعور بالخطر يتهددك لكي تطلق النار على شخص دخل إلى منزلك أو سيارتك بصورة غير قانونية أو من دون إذن. وإن كنت تشعر بأنك في خطر، فلست ملزماً بالهرب، يمكنك ببساطة أن تستل سلاحك وتطلق النار، وتستمتع بالحصانة ضد المحاكمة والدعاوى المدنية.

يعتقد المتعصبون في جمعية البنادق الوطنية أن البلد سيكون أكثر أماناً في حال حمل المواطنون أسلحة مخفية مع حق استخدامها. وأخيراً في فلوريدا أصيب رجل برصاصتين في نزاع بين الجيران بسبب أكياس القمامة. وزعم الذي أطلق النار أن الرجل كان يحاول دخول منزله لذا عمد إلى إطلاق النار عليه، على الرغم من أنه يعلم جيداً أن جاره لا يشكل أي خطر عليه.

لن أقول إن الحد المعقول من الأسلحة هو دفاع صارم ضد الأطفال المعزولين واحتمال تحول أوهام العنف إلى فظائع مأساوية. إن الحد من الأسلحة لا يشكل وسيلة دفاعية ضد الإرهابيين، من الداخل أو الخارج. ولكن الأمر الأكثر من غريب أن يسمح الرئيس بانتهاء صلاحية قانون حظر الأسلحة ، وأن مجتمعاً قلقاً حيال سلامة أطفاله سيؤيد قوانين الأسلحة المخفية و«أطلق النار أولاً»، يزعم الخوف من التهديد الذي يشكله الإرهابيون.

هناك هوة كبيرة بين وجهات النظر في مناطق المدن والريف حول هذه المسائل. في المدن، يؤيد السكان القوانين الأكثر صرامة التي تحظر بيع المسدسات حتى وليس البنادق الهجومية فقط. وفي المناطق الريفية، يحصل الفتية على مسدساتهم في وقت مبكر. وترسانات البنادق مثل تلك التي وجدت في جرين باي ليس بالأمر الخارج عن المألوف.

ولكن بدلاً من قيام مناطق المدن بحظر البنادق والمناطق الريفية بالاحتفاظ بها، فإن دعاة الأسلحة يستخدمون التشريعات التي يغلب عليها الطابع الريفي لإجهاض أي قوانين بلدية. فحيث نجد أن شيكاغو تحكمها سبرينغفيلد، ونجد أن مدينة نيويورك تكبح جماحها. ولن يجد إرهابي متحمس ولا مراهق يشعر بالاغتراب عن مجتمعه أي صعوبة في تجميع ترسانة من الأسلحة في الولايات المتحدة.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص ل: «البيان»