لا أعتقد أننا سنرى مباريات منابر في حملات الانتخاب ولا فصولا مختلفة من فن الخطابة، فالربع عندنا غير عن اللي نشوفهم في التلفزيونات وغير عن اللي أنشوفهم في أفلام السينما، ربعنا مال برزة ميالس والرمسات الهادية..
ولهذا فانه من المتوقع ان لا نشاهد عملية التباري واحتدامها أمام مدرج كبير ولا في الساحات العامة ولا الحدائق، ولهذا فان واقع الحال يؤشر إلى حملات خطابية لكنها هادئة هدوء موج البحر في شهر أغسطس ونبرات صوتية لا يتعدى مجال ترددها المترين..فالأحاديث وكما يمكن تخيلها في المجالس الهادئة تعبر بهدوء من أريكة إلى أخرى.. تطير كما تطير الفراشات في الأماسي الباردة..
اما المجالس او أماكن اجتماع المرشحين بالناخبين فهي بالتأكيد ستكون على مقاس جيب ورصيد صاحبها وستتعدد وتتشكل وتتنوع من مجالس في قاعات فنادق الخمس نجوم إلى مجالس في صالات الأفراح الاعتيادية وقد يشطح البعض ويحولها إلى نزهة في مطعم بحري، اما الذي نفضه جيبه قبل ان ينفضه فقد يستعير مجلس الجيران حتى ولو أضطر إلى صيانة شقوق جدرانه على عجل.
كما يمكن توقع ان تروج الخيام المؤقتة لاستقبال الناخبين ، وبما أن هيئة الانتخاب هذه محصورة هي الأخرى في دائرة صغيرة من الناس المعينين تعيينا في كل امارة، فان حالها هذا يمكن توقع الكثير منه مثل ان ينتحي بعضهم جانبا عن عملية الانتخاب برمتها تحت عذر «ما يخصني».
وهذه الأخيرة عندنا تفعل فعل السحر لو انتشرت بين أعضاء الهيئة والأخطر لو رافقتها عبارة « وشلك بصدعة الراس»، وتكون المصيبة اكبر لو انفتح المجال لمقولة « كل ومش ايديك في ليدار ولا يهمك حد من ليلوس».
ولهذا فان الهيئة ذاتها بجميع اطيافها قد لا نتوقع ان تتقسم على بعضها إلى خلايا تنجذب إلى المرشحين كل حسب أهمية ما يطرحه من موال وطني، لانه «دق الصينية»، والسياحة من خيمة إلى خيمة .
ومن ميلس إلى ميلس قد يوحد اغلب أعضاء الهيئة الانتخابية في طريق واحد.. وبالتالي يتساوى المرشحون في نيل رضا الهيئة وقناعاتها ويصبح الجميع معقولا والجميع مقبولا فتحضر المقولة الكبرى التي اعتدناها وتعودناها وشربنا حليبها «اللي تشوفونه سووه».
ساعتها يمكن نفكر انقول.. «تيتي..تيتي،، وين ما سرتي يتي»!!