خلال الأسابيع القليلة الماضية شهدت المسألة الصحراوية تطورات أكدت حالة الانسداد التي تعيشها منذ ما يقرب من العامين، وبما يعنى ان جهود الحل المطروحة لن تكون لها أية فرص للنجاح.

في ظل تمسك الأطراف بمواقفها المتشددة التي أدت إلى الانسداد نفسه،وهو ما يعني ان الأزمة تراوح مكانها بين الإنتاج وإعادة الإنتاج بما يتطلب،ان يطرأ جديد يحدث اختراقا إذا ما أرادت الأطراف نفسها أو الوسطاء أو الأمم المتحدة احداث تحريك ما في المسألة الصحراوية.

والتطورات التي نعنيها تتعلق بالانتقادات الحادة التي وجهها المندوب المغربي الدائم في الأمم المتحدة مصطفى الساهل للموقف الجزائري من المسألة الصحراوية، ورفض المغرب زيارة وفد أوروبي للمنطقة الصحراوية لأنه يضم عضوين مؤيدين لجبهة بوليساريو، والتقرير الذي صدر عن لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة الصحراوية وتضمن انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان في المناطق الصحراوية، وقد تم الرد عليه بانتقادات حادة للجنة من الجهة المقابلة.

وقبل كل ذلك التقرير الذي صدر عن معهد السلام الدولي الاميركي حول الوضع في الصحراء والذي أعدته انا ثيوفليوبولو التي سبق ان شاركت في جهود الأمم المتحدة لحل المشكلة.

والذي يؤكد حالة الانسداد التي نعنيها ليس فقط ان الموقف في المسألة الصحراوية مازال متجمدا منذ عدة أعوام خاصة مع توقف جهود الأمم المتحدة من اجل تطبيق الخطة التي وافق عليها مجلس الأمن عام 1991.

والتي كان من المقرر ان تكون قد تم تنفيذها في بداية عام 1995، وإنما أيضا لانه تعاقب على منصب السكرتير العام للامم المتحدة ثلاثة مختلفين منهم اثنان ينتميان للقارة الإفريقية التي تشهد المشكلة،ونحن الآن في انتظار السكرتير العام الرابع.

وقد عين كل سكرتير منهم عدة مبعوثين خاصين للمسألة الصحراوية كان واحد منهم جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق الذي تربطه علاقة قوية بالإدارة الأميركية الحالية.

وكان هذا التعيين مؤشرا على ان هناك فرصة لفرض حل على الأطراف يقترحه بيكر وتتبناه الإدارة الأميركية ولكن كل ذلك لم يتحقق، بما يؤكد حالة الانسداد التي ستظل قائمة طالما ان شروط الإنتاج وإعادة الإنتاج مازالت تعمل في المسألة الصحراوية.

ويمكن القول ان السبب الرئيسي الذي أدى إلى حالة الانسداد القائمة هو ان كل طرف من الأطراف المنخرطة في المسألة الصحراوية، ليس على استعداد لان يحقق نصرا غير كامل وهو ما يعني انه لا مجال للمساومات والتنازلات تجاه الطرف الاخر، ويتصور انه يستطيع ان يحقق نصرا كاملا ونهائيا في هذه المسألة، مع ان هناك وجهات نظر وتصورات تعتقد ان هذه المسألة مباراة غير صفرية على كل طرف ان يتنازل للآخر.

وبالتالي يستطيع كل منهم ان يحقق نصرا غير كامل بما يؤدي في النهاية إلى تحريك المسألة من جهة وتخفيف العبء النفسي والمادي الذي يتكبده كل منهم من جراء استمرار هذه المسألة من دون حل من جهة ثانية، خاصة وان هناك آفاقا للتعاون بين نفس الأطراف يمكن ان تتحقق اذا ما انتهت المشكلة وانخرطوا معا في علاقات تعاون أو اندماج أو تعاون داخل إطار الاتحاد المغاربي المجمدة أنشطته بسبب المسألة الصحراوية نفسها.

واعتقاد كل الأطراف ان الصراع يمثل مباراة صفرية ادى إلى تشبث كل منهم بموقفه اعتقادا بان الظروف المستجدة سوف تأتي لصالحه. وأيضاً متصورا ان المواقف الدولية تؤيده، وفوق كل ذلك استنادا إلى تصورات قانونية تقول ان الحق في جانبه. فالبوليساريو على سبيل المثال تبني موقفها على ان المشكلة هي من مشكلات تصفية الاستعمار.

وان حق تقرير المصير للسكان الصحراويين والذي تضمنته قرارات لمجلس الأمن هو حق قانوني غير قابل للتنازل عنه أو التفاوض بشأنه، وهو يتمسك به إلى أقصى حد ويضع الشروط وأحيانا العقبات التي تجعل تطبيق هذا الحق تأتي لصالح إقامة دولة مستقلة في المنطقة الصحراوية. وفي ذات الوقت تتعامل بعض أطراف المشكلة على أن جزءا منها تاريخي لذا لابد من الحفاظ على وحدة الأرض.

وإذ كانت هذه المواقف أو الرؤى والتصورات تفسر الانسداد، فالسؤال الذي يجب طرحه هو إذا كانت الحالة كذلك فما هي أفق حل المسألة الصحراوية، والإجابة عن السؤال تنطلق من حقيقة ان أيا من الأطراف لن يستطيع ان يغير من موقفه الذي يقوم على حقائق أو أسانيد قانونية وتاريخية ورمزية وسياسية.

وبالتالي فان الرهان الذي كان قائما خلال السنوات القليلة الماضية وعلى الأخص منذ عام 1999 وحتى الآن والذي يرى ان الطرفين الأساسيين سوف يتضح لهما ان التعاون والاستقرار في المنطقة سوف يحقق لهما مكاسب تفوق تلك المترتبة على استمرار المشكلة هو طرح لم يتحقق بعد.

ومن هذا الأمر تصبح المسألة الصحراوية أمام سيناريوهين محتملين فقط الأول هو ان يفرض الحل على الأطراف من الخارج أي من قبل الأمم المتحدة وعلى الأدق من قبل القوى المستنفذة فيها مثل الولايات المتحدة الأميركية.

ولكن هذا الأمر يطلب شروطا ليس هذا مجال تناولها. اما السيناريو الثاني فهو ان يظل الانسداد قائما حتى تحدث تطورات داخلية أو إقليمية تدفع الأطراف إلى البحث عن حل وهذا هو السيناريو الأقرب إلى التحقق والتطبيق.

كاتب مصري