الوقاية خير من العلاج مقولة على بساطتها يحتاج تطبيقها إلى عمل دؤوب وإلى آليات تعتمد البرامج الاستباقية والتجهيز الجيد والمتابعة الدقيقة وسيل كبير من الأولويات، وفي مناحي حياتنا أمور كثيرة تطرأ نتيجة ثغرات صغيرة أو كبيرة نتركها و نسهو عنها، لكننا حينما نفيق ذات يوم على شيء نشعر أننا لا نقبله ولا نستطيع حتى تقبله،
نفاجأ بأمر تداركه كان بين أيدينا لكن حبله أفلت من أيدينا فتدور بنا الدوائر ويصيبنا دوار الحيرة، أو نشرع في اتخاذ الإجراءات المتسرعة والارتجالية إسعافاً لما يمكن إسعافه وإنقاذاً لما يمكن إنقاذه.. فتبقى الثغرة مكانها ليمر منها ما يمكن أن يمرّ.حكاية الإعلان الذي انتشر في الشوارع وفاجأ الجميع به بعد أن وصل إلى مكانه بسهولة ويسر؛ مرّ من ثغرة، فما كان علينا إلا تدارك الأمر.
شركة استطاعت أن تسرب إلى الشارع إعلاناً يدعو فتياتنا إلى المشاركة في مسابقة ملكة جمال الإمارات، هكذا بكل بساطة مرّ هذا الملصق وانتشر، مع العلم أن لا خصوصية ولا ثوابت مجتمعنا تقبل به ولا حتى قوانيننا تسمح به، لكنه مرّ.في الإجراء العادي لأي إعلان حتى ولو كان إعلان «سمبوسة» هناك إجراءات تبدأ بتقديم الطلب ثم تدقيق موافاته للشروط وتنتهي بإصدار موافقة أو ممانعة.
الإعلان مرّ مرور الكرام وكأن أحدهم أراد ان يختبر قبولنا للأمر من عدمه، مر من ثغرة كتلك الثغرات التي تمر منها أشياء كثيرة تضر بمجتمعنا الأصيل الباقي على ثقافة عاداته وتقاليده وسط دوامة من تيارات الهدم التي تذروها الرياح علينا من كل صوب وحدب.
ليس للإعلان أية أهمية لأننا ندرك أن مجتمعنا لن يتقبله من جذوره، ولكن الأهمية في الثغرة المفتوحة؟ الثغرة التي فوتت الأمر، وإلى متى ستبقى مفتوحة تنفح بسمومها علينا؟مبدأ الوقاية خير من العلاج يعني تماماً سد مثل تلك الثغرات التي توخز خاصرتنا في كل مرة، وتصفعنا بالمفاجأة تلو الأخرى.
فنحن قبلنا الانفتاح بالقدر الذي يناسب رقينا وتحضرنا وتمدننا وأصالتنا وثوابتنا، ومن يُقبِل علينا عليه أن يحترم هذه الإرادة فينا، فنحن لم ننغلق على أنفسنا كما فعل الغير، وإنما فتحنا الأبواب والنوافذ للثقافة التي تفيد، للثقافة في مفاهيمها الأصيلة لا لمستنقعاتها!
فتشوا عن الثغرات حتى لا تصفعنا الصدف، وحتى لا يجد الصيادون في المياه العكرة مكاناً لهم بيننا.
مبدأ الوقاية خير من العلاج يعني تماماً أن تتحول هذه الحادثة إلى طاولة البحث والدراسة للنظر فيما يُدبّر من خلف ظهرانينا ومواجهة من يتعامل معنا بمثل هذه الأساليب المراوغة!