مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله بإنشاء اضخم جائزة عالمية للكتاب تحت اسم مؤسس وحدتنا وباني نهضتنا الوحدوية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه تشكل انعطافة كبيرة وهامة وتفتح بابا كبيرا مشرعا على العلم والنور وإشعاع الفكر العربي ، وتضع مدماكا جديدا يضاف الى مداميك الثقافة العربية، التي ما زالت بحاجة لمزيد الدعم والرعاية والاحتضان.
في زمن باتت فيه إرهاصات الفكر العربي معرضة لسيل جارف وكبير يأتيها تحت ضغوط العولمة والثقافة المصدرة والمسيطرة.. فالثقافة والمثقف العربي بحاجة لمثل هذا النوع من الدعم الكبير.
ولهذا فان المكرمة الجائزة حينما تحقق شموليتها ستجري روافدها في جميع الاتجاهات صانعة مجدا عظيما تتلاقى في دوحته الآمال وتصنع على أرضيته الصلبة تاريخا قوامه العمل والفكر الإنساني العربي المستنير الذي يؤسس ملامح الحضارة ويرسخها في واقع اخضر أكثر خصوبة تصبح أكثر إثمارا.
برعاية الطاقات واحتضان الفكر والإبداع وتتويجه وتكريمه ومنحه مساحة واسعة من التحقق تتراكم المزيد من الأفعال الخلاقة، ويصب مردود ذلك في خدمة الوعي العام، فتسهم في دفعه إلى الأمام، وبذلك تتحقق المشاريع العلمية والفكرية والإبداعية حينما ينفتح باب التشجيع لها.
المكرمة بلا شك كبيرة، ومهداة إلى أصحاب العلم وأصحاب القلم وأهل الثقافة العربية والذين صرفوا حياتهم للكلمة الخيرة النافعة والهادفة، هي انعطافة كبيرة نحو هدف نبيل يتمثل في رعاية الفكر والمفكرين والإبداع والمبدعين والاحتفاء بانجازاتهم التي هي في الأصل منتوج الإنسان العربي في تفاعلاته مع الحياة..
مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة هي تتويج للسياق الثقافي العام الذي أثمر المفكرين والمثقفين والموهوبين والمبدعين من الأدباء والفنانين والعاملين في مجالات حقول الجائزة التسعة عبر زمن طويل وآن لهم الأوان إن يجدوا بابا كبيرا مفتوحا ينقلهم إلى منصة الاحتفاء وتقدير الجهود.
إنها انعطافة كبيرة في مجال خدمة الكتاب الخلاق وتكريم المفكرين والمبدعين، وتتويجا لجميع جوائز الفكر والإبداع التي اشتهرت بها الإمارات، تفتح الوطن كمحطة للعقول النيرة للعلماء منهم والمفكرين والمبدعين..
إنها جهة الوطن التي نفتح قلبها باسهاماته الكبيرة في دعم الثقافة والفكر العربيين، كما هي منفتحة في كافة المجالات، وكما هي ملتزمة بمداميك قوميتها على طول المسار.
فالجائزة هي الأضخم وهي الاشمل في دعم العاملين في مجال الكتابة وصناعة الكتاب..شملت فروع العمل في مجالاته المختلفة، ولم تغفل دعم المواهب والطاقات الشابة ودعم الترجمة والمترجمين، وكم نحن أحوج إلى ترجمات تنقل فكرنا وحضارتنا وأصالتنا العربية للآخر وتنقل ما ينفعنا عنه، كم نحن أحوج إلى الإبداع الخلاق في ميادينه المختلفة والمتعددة.
إنها أكثر من مكرمة واكبر من جائزة وتتويج، انها ترمي إلى ذلك الهدف السامي الذي يجعل من الوطن مرفأ للعقول.