يقال ان شركات التوظيف ملأت البلاد، ويقال ان ربحها مضمون، وان فتح واحدة لا يتكلف رأس مال كبيرا، بل كل رأس مالها يشمل تأجير غرفة تتسع لوضع مكتب وكمبيوتر وكنبة لاستقبال المراجعين وطاولة صغيرة عليها مجلات لا يهم ان كانت قديمة او من المرتجع، وبالإمكان اقتناءها مستعملة مثلما يفعل الحلاقون في محالهم.

شركة التوظيف التي أصبحت تبيض ذهبا على حساب الباحثين عن فرص عمل تعمل بنظام يفرخ آلاف الدراهم في الشهر الواحد، فهي تشترط رسم قيمته خمسمئة درهم يدفعه الزبون اللاهث وراء وظيفة تؤمن له قوتا ومأوى لكي تفتح له ملفا تدعي الشركة انها من خلاله ستؤمن الوظيفة، اما الشرط الرابح والذي يبيض لها ذهبا دائما وأبدا، فهو شرط المبلغ غير المسترد.

فصاحبنا المطالب بقيمة فتح الملف مطالب بنسيانه في حال لم تؤمن له الشركة المراد، وهذا ما يحدث اليوم حيث يتوافد العشرات إلى مكاتب تلك الشركات نتيجة الإعلانات المفبركة التي تنشرها في الصحف والمجلات وبعبارات رنانة وجذابة، يدفع هؤلاء قيمة الملف ثم يتوهون في دوامة المراجعات إلى أن يكبلهم اليأس عن المجيء إليها ويصبح المبلغ المدفوع في خبر كان.

مكتب وهاتف وكمبيوتر سكند هاند وموظف يستقبل الطلبات، وبعضهم يتفشخر ويتفرعن ويوظف محاسب او محاسبة جميلة لتحصيل رسوم التسجيل المصدر المالي الكبير والذي يشبه صنبور الحنفية..لكنه صنبور فلوس لا صنبور مياه..أما مصداقية تأمين فرص العمل او الوظائف فهي تدور في إطار الحظ النادر الذي إذا أصاب واحدا من العملاء اخطأ مئة مثله.

تحذير:

في الطريق من مسافي إلى مدينة الذيد وعلى طول الشارع الممتد الذي نصفه غير مضاء يعبره عمال المزارع والحيوانات السائبة يمتد أسطول كبير من الشاحنات المحملة بالصخور الجبلية التي تجلبها من الكسارات في المنطقة، أعداد تلك الشاحنات يسد الطريق بكامله فيما تمر السيارات العابرة بالمنطقة من بينها وكأنها تمر في طريق مغامرات محفوف بالمخاطر..

عدد من الحوادث الخطرة وقع هناك بسبب الإرباك الذي تسببه تلك الشاحنات التي تعد بالمئات، وإمكانية وقوع المزيد منها مازالت قائمة طالما ان الشاحنات تعتبر الطريق ملكا لها.. واهم نقطة خطر تحدث حينما تتجاوز شاحنة محملة بأطنان من صخور الجبال شاحنة مثلها!.

mhalyan@albayan.ae