عودة إلى مسلسل فريج الكرتوني الذي تبثه قناة سما دبي والنجاح الجماهيري الذي لاقته حلقاته منذ بداية الشهر الفضيل، فاننا نقول إن من عوامل نجاح العمل هو الشغل الدقيق على موعد بثه والحملة الاعلانية التي رافقته، ولأننا في زمن اصبح فيه الاعلان هو السيد وهو السلطان وهو العامل الاول في نجاح الرواج لأي سلعة او حتى محاضرة او درس، فان(فريج) ايضا واكبته حملة اعلانية محترمة ومتكلفة الشيء الفلاني.. وهذا معناه ان اي منتج فني او ثقافي محلي بامكانه أن يصل اذا ما روعيت لأجله كل مسببات النجاح.
وهذا يدعونا الى الحديث عن كثير من الفعاليات الفنية والثقافية والانتاج الدرامي الذي يمكن ان يجد صداه في حال توفرت له ظروف الفريج.
في تاريخ الدراما المحلية هناك عدد من الاعمال الفنية التي لامست خصوصيتنا وهويتنا ونذكر منها على سبيل المثال مسلسل «اشحفان» الذي لا يزال مطلوبا عند المشاهدين ولو اعيد بثه دورة بعد دورة لوجد من يشاهده بالرغم من انه انتج قبل اكثر من ربع قرن، لأن الناس، جميع الناس ونحن معهم نبحث عن تكريس خصوصيتنا وطعمها في حياتنا وما حولها.
مسلسل فريج انهى حلقاته الخمس عشرة وبالتالي فاننا نتوقع ان تستقبل سما دبي العديد من المكالمات التي تطالب باعادة بثه من جديد، وهذا مقترح نستبق فيه الناس ونوجهه لادارة القناة، بعد ان تعود المشاهدون على حكايات ام خماس وام سلوم وام سعيد وام علاوي.
وبالنسبة الى دعم المنجز الفني والثقافي المحلي بحملات الترويج وتوفير عوامل النجاح لها، نشير الى مسألة يبدو ان محطاتنا الفضائية قد تغافلتها وهي تحسب حسابات مدخولاتها من الدعاية والاعلان، فمن المعروف ان اغلب محطاتنا التلفزيونية تبيع مساحة البث الاعلاني لشركات كبرى تستحوذ على امر الدعاية والاعلان في الشاشة الفضية، وبالتالي فإن اي منتج ثقافي او فني محلي لا يمكنه ان يمرر إعلانه أو دعاياته الا اذا سمحت الشركة التي اشترت حقوق الاعلان من المحطة.
ونقول ان هذا يحدث وصحيح في اغلب المحطات التلفزيونية في العالم، لكن هناك مساحة تترك للنشاط الاجتماعي تحسم من وقت البث ويصبح للمحطة من خلالها فسحة تبث فيه.. فاليوم لا تستطيع جمعية ذات نفع عام ان تعلن عن نشاطها اعلانا مصورا لأنها مطالبة بدفع قيمة ثواني الاعلان وهي قيمة باهظة الثمن مقارنة بامكانيات تلك الجمعيات.
ولهذا فان محطاتنا مطالبة بالضرورة بدعم النشاط الثقافي والفني الذي يصدر عن هذه الجمعيات كدور مناط بها ومكمل لعملية الدفع بعجلة التنمية الثقافية الوطنية.
خمسة بالمئة من مساحة البث الاعلاني يجب ان تقتطع لصالح خدمة المجتمع حتى ولو قل مدخول المحطات من تعاقدات الاعلان بضعة ملايين.. فالصالح العام لا يقدر بمدخول مادي في النهاية.