يبدو من خلال واقع الحال والأحوال أن عملية انتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني ستكون هي الأخرى أيضاً نصف عملية طالما أننا نرفع عليها ومنذ البداية لافتة تقول إنها التجربة الأولى علينا أن نبلعها ونهضمها بعظم أو من غير عظم، وكمن يقول لنا سنخوضها وحتى ولو امتلأت بالأخطاء، فالمهم هو فعل الخوض نفسه في البداية وليست النتائج.
من هنا بدأ بعضنا يشعر أنها طالما هي كذلك فإنها ستكون شكلية بمعنى أو بآخر، وبوادر الشكلية لاحت مع ظهور القوائم التي كشفت عن تباينات كبيرة مثلما كشفت عن أخطاء كبيرة وكثيرة.
هذه الأيام يتردد أيضاً أن البعض وصلته «فورمات» التسجيل للترشيح إلى باب بيته في مغلف أنيق ومع تحيات وسلامات حارة من أعماق القلب ودعاء دافئ بالتوفيق، فيما المئات ممن لا حول لهم ولا قوة، وآخرون من الذين ما زالوا يسألون إلى اليوم «لماذا اسمي موجود، وماذا افعل به؟» لا علم لهم بما يجري ولا يدرون إن كانت هناك أوراق أو بيانات عليهم تثبيتها، لا علم لهم بالإجراءات ولا تسلسلها.. والأدهى من ذلك والأمر أن بعضهم لا يعرف اسم الرئيس الحالي للمجلس الوطني!
لجنة المجلس الوطني والمشرفة على سير أعمال انتخابات نصف الأعضاء هي الأخرى في وادٍ آخر ويبدو أن مجال عملها لن يكون ظاهراً وطافياً على السطح ما عدا ما ستسربه بين الفينة والأخرى لأجهزة الإعلام حسب رغبتها وحسب هواها من معلومات ومن أخبار، إما أن تكون قريبة من أعضاء الهيئات الانتخابية وفي متناول أيديهم فهذا أيضاً لا تبدو بوادره.
وإذا ما حسبناها بحسبة النصف، فإن المسألة ستكون في مثل أحوالنا الحاضرة وما يبدو في مناخ العملية هي سنة أولى انتخاب، وكمن يقول لنا، خذوها حبة حبة أفضل بدلاً من الجرعة التي لا يعرف تأثيرها ولا مدى جاذبيتها وقوة هواها.
ما يجعلنا نقول هذا هو الواقع وما يحدث فيه، دوائر انتخاب لا يعرف نصفها ما الذي يجري وما الذي يحدث، فيما أشخاص في الهيئة يتحصلون على كامل المعلومات ومحاطون بكامل التفاصيل، فالبتالي يمكن القول إن كل شيء بدأ يسير بمنطق النصف.
نصف دقة في اختيار أسماء الهيئات الانتخابية، نصف دقة في بث المعلومات والتوعية اللازمة والتي يجب أن تصل إلى من أهلوا للترشح والانتخاب، نصف دقة في التعاطي مع ثقافة الانتخاب ومدى أهمية وصولها للجميع.