لماذا يخطف المسلسل الكرتوني «فريج» هذه الأيام الناس من بقية البرامج والمسلسلات، ويركز أنظارهم إلى عجائزه الأربع، أم سلوم، أم خماس، أم علاوي وأم سعيد؟ لماذا استطاعت حلقات المسلسل ومنذ اليوم الأول سرقة عين الكبار قبل الصغار، ويتابعه اليوم المواطنون والعرب والأجانب أيضا بالرغم من انه يعتمد لهجتنا المحلية القحة ومواضيعنا الخاصة؟

هذان السؤالان أوجههما إلى قطاعين تخصهما المسألة قبل غيرهما، وهما: قطاع الإنتاج في جميع محطاتنا الإذاعية والتلفزيونية، وقطاع العاملين في المجال الفني من دراما ومسرح.. ليبحثا عن الإجابة الفورية في الوقت الذي يلامس فيه الجميع واقع نجاح مسلسل محلي بمواضيعه ولهجته المحلية القحة، نافيا أن تكون محليتنا صعبة الفهم والوصول ،ومؤكدا على أن الفكرة الجيدة التي يقدم لها الدعم وتجد الرعاية، مثلما تجد المثابرة من صاحبها واقترابها من هموم الناس هي الأقرب إلى النجاح.

فلسنوات طويلة كان قطاع الإنتاج في المحطات التلفزيونية يتهرب من مسلسلات اللهجة المحلية باعتبارها لهجة منغلقة ولا يمكنها أن تكون وسيلة تواصل وتخاطب مع الآخرين.. ولسنوات طويلة تم تقييد الدراما المحلية في إطار ضيق أظهرها في أحايين كثيرة بمظهر المرتبك.

مسلسل «فريج» يصل اليوم إلى الجميع في متابعة لم يشهدها أي مسلسل محلي، ووسط اهتمام إعلامي كبير وأيضا شخصي بعدما تحولت شخصياته الكرتونية إلى لوغوات غزت أجهزة الهواتف النقالة والمواقع الالكترونية على شبكة الانترنت.. ومن المتوقع إذا ما استمر المسلسل في نجاحاته أن تتحول شخصياته إلى دمى والعاب في يد الأطفال، كما حدث لشخصية باربي وهاري بوتر وشخصيات عديدة في السينما العالمية، وهذا ليس ببعيد على فكرة تنجح وتستطيع الوصول إلى قلوب الناس.

مسلسل «فريج» نجح لأن الناس مواطنين وعرباً وأجانب جميعا يشعرون بعطش إلى ثقافتنا المحلية.. نحن لدينا حنين لتفاصيلنا الجميلة والحميمة التي خطفتها منا فجأة المدنية الكبيرة.. وإخواننا العرب يريدون أن يفكوا طلاسم خصوصيتنا التي لم يصلوا إليها حتى اليوم بالرغم من أنهم يعيشون بيننا ويأكلون ويشربون معنا في صحن واحد.. وأصدقاؤنا الأجانب ما زالوا يفتشون عن أسرارنا بين شقوق جدران البيوت القديمة وصور البراجيل وفي بياض «دشاديشنا» للتعرف على ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا.

فعلها «فريج» من خلال أم خماس، وأم سعيد وأم علاوي وأم سلوم.. شخصيات الشاب المبدع محمد سعيد حارب الذي أطلق في العام الماضي وقبل سنة بالضبط من هذا اليوم مشروعه في مؤتمر صحافي قائلا بتواضع: أتمنى أن يعجب الناس وان يعبر عن ثقافتنا وخصوصيتنا. يابن حارب.. حلمك وطموحك وصلا بالتمام والكمال

mhalyan@albayan.ae