كنا نقول بالأمس إن قوائم الأسماء التي ستشكل هيئات الانتخاب في الإمارات خرجت بالأمس على البعض فجأة مما حدا بهذا البعض إلى تكرار السؤال والإلحاح عليه لمعرفة ماذا سيترتب على حضور اسمه في القوائم، وبعض من علم أن صوته صار مهماً ومطلوباً بدأ المناورة في المضاربة عليه، ومنذ الأمس سرت رياح الأسهم على الأسماء وبدأت نغمة الدلال ترتفع.. بعضهم قال أنا حر في صوتي أعطيه لمن أشاء.
وهو حر طبعاً والعيش بشعور الإحساس بحرية الاختيار وحرية الموقف هو لب العملية الديمقراطية، وبعضهم دار وفتل حول نفسه عشرات المرات يمني النفس بكرسي الوطني ويحلم «بالبشت» من وراء المنبر وهو يخطب في جمع ناخبيه. وبعضهم أدرك أن العملية تحتاج إلى فلوس، وفلوس كثيرة أيضاً للوصول والطفو على السطح لكي يعرف بنفسه وببرنامجه الوطني.
دقت عقارب الساعة في صدور العشرات، وكل قلب الحسبة والسبحة يميناً ويساراً بحثاً عن إرادته وسط هذا الخيار المفتوح.
أما ما يثير حقاً هو استغراب الفنانين من غياب أسمائهم، فقد كانت ليلة البارحة ليلة طويلة وأعيدت قراءة قوائم الهيئات الانتخابية مرات عدة للتأكد من أنه ولا فنان تم تأهله للانتخابات، إلا أن القوائم أثبتت وجود عدد يقل عن عدد أصابع اليد الواحدة، ثم اكتشف المطربون والمطربات أنهم أيضاً خارج العملية واكتشف شعراء الحداثة والتفعيلة اسماً أو اسمين فقط فيما فاقهم في العدد شعراء النبط.
وقد تعرضت القوائم كذلك لعدة أنواع من القراءات بناء على قراءة الأسماء المختارة ولم يستقر الاستقراء الحذر عند حال، ولم يتم الوصول إلى نتيجة واضحة، فالقوائم تضم شيباً وشباباً وتضم ذكوراً وإناثاً وتضم من مختلف التيارات، وتنويعة كبيرة من المؤهلات الأكاديمية بدءاً من أصحاب شهادات المرحلة الابتدائية مروراً بحملة الإعدادية والثانوية والجامعية وانتهاء بأصحاب «الدال».
كما أن القوائم لم تخضع لشرط قبلي بدليل التنوع الكبير في الاختيار ولهذا غابت الإجابة الواضحة عن أي استقراء أجري وكل المراد منه الوصول إلى منهج الاختيار.
صديق مثقف ويحمل شهادة كبيرة في القانون قال لي بالحرف الواحد: اسمي نزل ولدي رغبة كبيرة أن أرشح نفسي للانتخابات لكن صدقني لا أعرف حتى الآن ماذا يتوجب علي أن أفعله ولا من أين ابدأ.
كنت سأصارحه انه بحاجة لمليوني درهم هما أقصى ما يمكن صرفه على حملة انتخابية لكني فجأة أحبطت هذا الاختيار!