ألا يتفق معي الجميع أنه في كل الأحوال أن محطاتنا الإذاعية تحقق نجاحا اكبر مما تحققه محطاتنا الفضائية في الاقتراب من الناس ومن قضاياهم ومن همومهم وحتى ما يحبون ويطلبون؟من وجهة نظري الشخصية أرى ان الإذاعة وبرامجها الأقرب، فهي التي تتصدر اليوم في بث البرامج الحوارية والمباشرة وهي التي تقدم وجبة دسمة في شتى وجوه الثقافة، وهي التي تحتك بنا وبما نعانيه.. والدليل ان صوت المواطن لا تسمعه واضحا وحديثه أكثر صراحة الا عبر أثير الإذاعات.

لهذا يجب ان نتفق جميعا على إرسال تحية حارة وخالصة لكل العاملين المجتهدين الذين يبقون أسماعنا مشدودة اليهم طيلة الليل والنهار من وراء المايكروفونات.في رمضان تكثر المحطات التلفزيونية وبالأخص الإذاعية من البرامج الدينية، وصحيح ان مناسبة الشهر الفضيل تفرض ذلك، لكن ألستم معي ان الحاجة للثقافة الدينية والتفقه في أمور الدين حاجة دائمة ومستمرة ولا يفترض ان تقتصر على شهر؟

نعلم ان المحطات لديها فقرات دينية في جميع الدورات البرامجية لكن حديثنا عن الجرعة الكافية والمساحة المطلوبة.. فهذه الأيام يكثر المتصلون بمثل هذه البرامج كما يكثر المتابعون لها عبر شاشات التلفزيونات وهذا دليل على حاجة الناس لها على الدوام..

على أيام زمان كان الرقيب الإعلامي في التلفزيونات والإذاعات يراقب كلمات الأغنية ويفرز الجيد منها من المبتذل والرخيص، هذه الأيام غاب الرقيب وغابت الرقابة وصار الكلام الغنائي المحترم يتساوى بالكلام الغنائي الرخيص.. الحمدلله اننا في رمضان وأسماعنا استراحت قليلا من الرديء منها على الأقل.

زمان كانت الإذاعات تخصص برامج للأطفال فيها الغناء والدراما الهادفة والقصص والفوازير المفيدة التي تقدم وجبة مناسبة من المعلومات العامة. اليوم تكاد تخلو برامج الإذاعات من هذه النوعية من البرامج الا فيما ندر، والمحطات التلفزيونية هي الأخرى، عجزت عن تقديم برامج للأطفال مثل (افتح يا سمسم) وما شابهها.

على الرغم من الوجبة الدسمة من البرامج والمسلسلات التي تقدمها محطاتنا التلفزيونية الا انه وبصراحة لابد من الاعتراف من ان حلقات مسلسل (فريج) الذي تبثه قناة سما دبي قد صار حديث الناس بصغارهم وكبارهم، وهذا الانشغال يعني ان المسلسل استطاع ان يشد اليه الانتباه ومن المتوقع ان يكون هو الوحيد من بين تنويعة الوجبة البرامجية الذي سيحتل المرتبة الأولى في المشاهدة.

mhalyan@albayan.ae