مر خبر قبل يومين ويبدو ان تركيز الناس يذهب هذه الأيام الى الحاصل في أسواقنا من غلاء ومن احتكار ومن أسرار بين الموردين وتجار التجزئة فاحت منها رائحة استغلال ومؤامرة كبيرة على المستهلك، قد جعله يمر مرور الكرام..

فحديث الناس في رمضان هذا العام ينصب بكامله على أخبار السوق وأسعار الخضروات والفواكه والسلع الغذائية ومنها الدجاج الذي طار من أرفف العرض وهو مذبوح ومنتوف الريش!

الخبر كان عن إحالة نيابة رأس الخيمة لامرأتين ورجل متهمين في قضية تزوير وكالات أسهم يفترض انها صادرة من كاتب العدل بالمحكمة، أي انها أوراق رسمية وعلى درجة عالية من الأهمية، لأنها تخول بالتصرف في أموال الغير..

في الحقيقة لا يمكن الوصول الى نتيجة في هذه القضية حتى تستعرض المحكمة خفاياها وتصدر حكمها النهائي.

لكن ما يثير حقا هو إمكانية ان يزور مستند صادر من محكمة وان يتمكن هذا المستند المضروب من المرور على قنوات وإجراءات رسمية ويتخذ صفة الصدقية بانجاز العديد من المعاملات الرسمية!

كيف مر المستند؟ وكيف أنجزت به المهمة الأولى والثانية والثالثة؟ أسئلة تحتاج الى إجابات، لأن الأمر مقلق ويدعو الى الشك في مدى حصانة المستندات الرسمية ضد المس وضد التلاعب وضد الاستغلال، والقلق يتضاعف كلما كان مثل هذا المستند او الورقة صادرة عن مكان رسمي يضع الناس جميعهم ثقتهم الكبيرة فيه!

لأنه بالإمكان ان يغرق الإنسان في اشد حالات الاستغراب أمام مثل هذا النوع من الحالات، اذا ما اقتنع ان إجراءات المعاملات الحديثة وأساليب التأكد من صدقية المستندات تعتمد اليوم كل الاعتماد على التقنية الحديثة، واننا وبعد شوط يعتبر كبيراً في مجال القضاء على الأساليب القديمة في إجراء المعاملات نعتبر أنفسنا مع آلات الحواسيب والرموز المدونة على المستندات قد عبرنا الى بر الأمان..

ومن المعروف ان الحداثة والتقنية أوصلتنا الى حد التخلص من الأختام القديمة التي تمهر بها الأوراق المهمة وحل بدلا منها كود خاص تقرأه الحواسيب الحديثة فتفرزه من بين ملايين الأوراق والمستندات ومعطية مساحة مناسبة من الطمأنينة مع سرعة مثيرة في الانجاز.

فهل يعقل اننا ما زلنا مهددين بمثل هذه الأمور في الوقت الذي توفر فيه التقنية الحديثة التي من بين أيدينا كامل المواصفات والضمانات؟ ام ان نصفنا قد تطور ونصفنا الآخر مازال يركن الى الأساليب القديمة البالية؟

mhalyan@albayan.ae