بلادنا منفتحة تجاريا على كافة دول العالم ومنها العالم العربي الذي يحتضن الكثير من خيرات اراضيه، فإذا ما بحثت عن استيراد الفواكه مثلا فإن كامل مزارع الوطن العربي بامكانها ان تلبي حاجتك، فما بالك بأساطيل الشحن الجوي التي بإمكانها ان توفر لك كل ثمار الدنيا من اقصى الكرة الارضية الى اقصاها..
واذا ما بحثت عن الخضروات من خس وطماطم وخيار وبقدونس الى اخر القائمة فإنك ستجد المئات بل الالاف من الموردين الذين يسعدهم ان تستقبل بضاعتهم، لسبب واحد هو اننا في دولة ابواب ونوافذ الاستيراد مفتوحة على مصراعيها دون قيود ولا شروط معقدة.
ومنذ زمين طويل واساطيل «البرادات» العابرة للحدود تأتي الى اسواقنا محملة بالخيرات، ولا يفوتنا موسم فإن اقفل موسم نوع من الفاكهة في بلد جيء به من بلد اخر ازدهر موسمه بالخير.. وهكذا كنا ولانزال الى وقت قريب نتغنى بهذا الانفتاح الذي هيأته لنا سياسة البلد في اقتصاد التصدير والاستيراد.
اليوم صرنا نشكو من شح الخضروات ومن شح الفواكه وهي مستلزمات ما كنا نفكر يوما انها ستكون معضلة.
الاشتباك الحاصل اليوم بين المستهلكين وتجار التجزئة من جهة وبين هؤلاء والموردين وما هو حاصل في السوق لا يكشف الا عن شيء وحيد فقط، وهو ان بعض الموردين ادركوا انه لارقيب عليهم وانهم في غياب قانون يوقف تلاعباتهم وحيلهم في الاحتكار والقبض على السوق بيد من حديد بامكانهم ان يفعلوا ما يحلو لهم.
سيبقى الحال على ما هو عليه وسنبقى تحت رحمة من لا يخاف الله في عباده طالما اننا مازلنا ننتظر حضور السلطة والقانون في اسواقنا.
وحتى يحين الوقت لكي يفعل قانون حماية المستهلك رقم 24 فعله ويبسط هيمنته ويضرب بقبضته الحديدية سيكون المجال مفتوحا لهؤلاء الذين انعدم ضميرهم وعاثوا في الاسواق فسادا.
قراءة مؤشرات التضخم في البلاد والتي نشرت علينا في تقرير قبل ايام تثير الذعر والاقناع بالاسطوانة المشروخة لمسببات ارتفاع الاسعار كلام فراغ. وما ينبغي منا عمله يقوله الناس العاديون قبل المتخصصين واهل المسؤولية ان تحرير الاستيراد والانفتاح على اسواق جديدة وشطب المتلاعبين والمحتكرين ومن يثبت عليهم تصرف في هذا الشأن هي اجراءات في غاية من الاهمية ولا يمكن التغاضي عنها.
حرية التجارة والمساحة الواسعة التي يمنحها القانون للتاجر لا تعني ان يطلق له العنان في التحكم والاحتكار.
وزارة الاقتصاد ترى اليوم بأم عينيها ما يحدث والواقع الحالي برهان ودليل.
ان المستهلك الذي تتناهشه انياب الطمع والجشع وتستغله الضمائر الميتة يحتاج الى من يحميه.
فمتى ينتهي هذا الفاصل المؤسف في اسواقنا؟