الإحصاء احد فروع الرياضيات ذات التطبيقات المتعددة، يهتم بجمع وتلخيص وتمثيل وإيجاد استنتاجات من مجموعة البيانات التي يوفرها محاولا التغلب على مشاكل مثل عدم تجانس البيانات أو تباعدها.

ولا يختلف اثنان على انه علم له أهمية تطبيقية واسعة في شتى مجالات العلوم من الفيزياء إلى العلوم الاجتماعية والإنسانية مثلما يلعب دوره المؤثر في السياسة والأعمال. ومن المعروف فان استخدام الأساليب الإحصائية أصبح من الأعمدة الأساسية التي يركن إليها في التوصل للحلول المناسبة لكثير من المشاكل والقضايا التي تهم المجتمع، واليوم لا يقوم قرار حكيم إلا واستند إلى تطبيقات الإحصاء مهما كبر صغر الارتكاز عليها.

عندنا ما زال هذا الارتكاز يقوم على استحياء وكثيراً ما غفلنا عن الحاجة إليه وضرورتها الملحة، وكثيرا ما أهدرت أفكار ومشاريع نتيجة عدم قيامها على معلومة حسابية دقيقة. فيما إن المجتمع الحديث اليوم والأجهزة الإدارية الحديثة لا يمكنها الاستغناء ولو للحظة واحدة عن اتصال مباشر مع مراكز الإحصاء لديها.

عندنا ما زال يؤثر في حل الكثير من المعضلات التي تواجهنا نتيجة غياب قواعد البيانات الحقيقية، قواعد البيانات التي تتحدث باستمرار، ودائما لتبقى حية وقادرة على التجاوب حينما تحين الحاجة إليها، اليوم وعندنا أيضاً لو طلب احد إحصائية صغيرة لتعذر عليه الوصول إليها بسهولة، وان وصل فإنها إما أن تكون غير واضحة وغير محددة بدقة.

أو أنها تدخل في إطار التقدير الأولي والظاهري، أو أنها معلومة بيانية فاتها القطار، قديمة لا تعكس مطلقا صورة الواقع.. بالأمس بشرنا الدكتور حيدر اليوسف المدير التنفيذي لمشروع تكامل عن إجراء أول إحصاء شامل لذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى الدولة يبدأ مع بداية العام المقبل 2007 .

ونحن منذ زمن طويل وبكامل أجهزتنا نطرح مقولات عريضة لصالح هذه الفئة من المجتمع ومنها مشاريع الدمج في المجتمع، وأساليب المعاملة والحقوق وتوفير البيئات المستقبلة، وتمكين المجتمع من تغيير طرائقه البدائية في التعامل معها.. كل هذا فكرنا فيه، بل وبدأت مشاريع وجهود باتجاهه وبعضها اتخذ له مكانا في الحياة العامة..

كل هذا حدث فيما نحن تنقصنا أهم ركيزة نؤسس عليها تلك المشاريع وتلك الأفكار ألا وهي الإحصائية الدقيقة التي تقول كم هو مقدار تعداد فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعنا؟! ترى على أي مرتكز كنا نتعامل ونلهث وراء تلبية احتياجات هذه الفئة المغفل حتى عن تعدادها؟ هذا السؤال أيضا ينطبق على كثير من الحالات التي تنقصها فوائد الإحصاء وسحر قواعد البيانات الدقيقة. وهو أزمة كل دراسة وكل مشروع وكل قرار أيضاً!

mhalyan@albayan.ae