النشطاء في الحزبين الديمقراطي و الجمهوري في أميركا يتحدثون عن القتال من أجل ما يطلقون عليه «روح الحزب». هل للأحزاب أرواح؟
إن الأحزاب السياسية هي مجرد مجموعة من الأشياء غير المرتبة، مثل التحالفات، التي يغذيها أناس ذوو طموحات قوية و يلوثها الفساد والتفاهة ويرفع من شأنها الأفراد ذوو الرؤى السليمة. كيف يمكن أن يقال إنه من الممكن أن تكون للأحزاب «روح»؟ وفي الوقت الذي تقترب فيه انتخابات الخريف، فإن المرشحين يستعدون لخوضها بأشكال وأساليب متباينة.
بعض الجمهوريين سينضمون لجورج بوش في حين أن كثيرين سيبتعدون عنه بعد أن انخفضت شعبيته وذلك بعد أن أيده عدد كبير منهم بشكل كامل. أما الديمقراطيون فقد كوّنوا جبهة موحدة خلف برنامج من ست نقاط. غير أن المرشحين الديمقراطيين في الحقيقة يختلفون في موقفهم الموحد هذا حول عدد من القضايا.
و لكن بمرور الوقت يتضح أن هناك فرقا بين الحزبين يتعلق بفلسفة وليس بروح كل منهما. في الولايات المتحدة هناك نمطان من التفكير. أحدهما تسبب في النهاية في جر دولتنا إلى حرب أهلية واجهنا خلالها تهديدا بالانهيار. إنها معركة بين فكرة وجود اتحاد أكثر كمالا يستظل برايته الجميع، وفكرة منح الولايات حرية التصرف كما تشاء من دون تدخل الدولة.
و أنا بدوري أزعم أن هاتين الفكرتين المتضادتين لا تزالا موجودتين في قلب النقاش السياسي في أميركا اليوم. الجمهوريون يعلمون جوهر «روح» حزبهم، أو فلسفته.
إنهم يؤمنون بحقوق الولايات و يؤيدون قوانين الحق في العمل و رفع الأرباح إلى أقصى الحدود مع عدم وضع حد أدنى للأجور و يناصرون العمل العدواني ضد الاتحادات النقابية. هم يؤمنون بالسوق الحرة من دون وجود إشراف حكومي أو وجود شبكة أمان.
جيفرسون ديفيز هو بطريرك هذا النمط من الفكر. في الجنوب يُطلق اسمه على الطرق السريعة و المباني، فمن المعروف أن الجنوب هو معقل الجمهوريين. أما أبراهام لينكولن فهو بطريرك الفكر الآخر المتمثل في تشكيل اتحاد أكثر كمالا. فعلى الرغم من أن لينكولن هو الذي شكل الحزب الجمهوري، إلا أن الديمقراطيين تحولوا إلى أنصاره الحقيقيين مع مرور السنوات في القرن العشرين.
إن الديمقراطيين يؤيدون فكرة اتحاد أكثر كمالا و يدعمون فكرة الخيمة الواحدة و تكافؤ الفرص و الحماية المتساوية تحت سيادة القانون. الديمقراطيون يريدون حكومة تعمل على توفير أساس قوي لتكافؤ الفرص. إنهم يطالبون بتعليم حكومي عالي المستوى ورعاية صحية للجميع.
هذه السياسة تفيد أنه لا حد للطموحات و لكن في الوقت ذاته يجب أن تكون هناك أرضية يستند عليها المرء حتى لا يقع. إن الحلم الأميركي ليس رؤية ثابتة لمنزل مقام فوق قمة تل.
إنه يمثل رحلة الانتقال من العبودية إلى الحرية. إنه يمثل تلك العقيدة التي تفيد أن المرء قد يُولد في مناطق عشوائية قذرة و لكنّ هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن العشوائيات مولودة بداخله. فمثل هذا الشخص يستطيع النهوض والتغلب على ظروفه الصعبة.
ويرى الحزب أن الشخص يمكن أن يأتي من مكان قصي للغاية ليحقق أكبر طموحاته. بالتأكيد هناك جمهوريون يؤيدون السعي الفيدرالي من أجل المساواة في الحقوق وهناك ديمقراطيون يؤيدون إطلاق أيدي المؤسسات التجارية ومنح رؤسائها حريات واسعة و يدافعون عن تحرير التجارة (أحد الأمثلة في هذا الشأن هو جو ليبرمان الذي خسر لتوه في الانتخابات التمهيدية لحزبه و ذلك لأنه تخلى عن كثير من مبادئ قاعدته) غير أن الاختلاف موجود و الزخم يفرض نفسه.
الديمقراطيون يحاولون إقناع الشعب بالحصول على بطاقات انتخابية من أجل المشاركة في التصويت، في حين أن الجمهوريين يعملون في الولايات من جورجيا إلى أوهايو على منع الأقليات والفقراء هناك من التصويت. الديمقراطيون يصرخون من أجل تطبيق قانون حقوق التصويت على المستوى الفيدرالي، في حين أن إدارة بوش تواصل دعم حقوق الولايات في التصرف كما تشاء.
هذه الاختلافات الجوهرية يمكن ألا يشعر بها الشعب في غمار الأنشطة الحزبية السياسية اليومية في واشنطن، حيث يظهر كل طرف مستعدا لأن يقول أي شيء يسجل به انتصاراً على المنافس. ولكنّ على الناخب أن يستمع إلى نقاشات المرشحين في دائرته. في كثير من الأحوال ستسمع أصداء نقاش جوهري بين حزب حقوق الولايات وحزب اتحاد أكثر كمالا.
خدمة: «لوس أنجلوس تايمز» "
خاص لـ «البيان»