نتمنى لجهود لجنة التفتيش الطارئ على المنشآت الصناعية والتجارية التي شكلتها الشارقة أن تثمر قرارات صارمة تحد من تفشي الحرائق في المناطق الصناعية والتي كثرت في الآونة الأخيرة وخصوصا في الصيف الماضي. فكثيراً قلنا إن ظاهرة الحرائق المتكررة قد أصبحت بحاجة إلى دراسة وإلى بحث أسبابها، وكتبنا كثيراً عن أن هناك إهمالاً كبيراً من قبل المصانع والشركات والمحال الصناعية، وان تخطيط بعض المناطق الصناعية وتوزيع اختصاصات العمل فيها بحاجة لإعادة نظر، وان وجود مقرات سكن وزحف المدينة على تلك المناطق قد بدأ يشكل خطراً كبيراً.
أمس واصلت اللجنة حسب ما سمعنا وقرأنا زياراتها الميدانية وتمكنت من إزالة الكثير من المخالفات ومعالجتها مع أصحاب المنشآت والمصانع والكراجات كما صرح بذلك حارب الطنيجي المشرف العام على لجنة التفتيش، وهذا يبشر بأن المنطقة تتعرض الآن لمسح بالتأكيد سيساهم في إصابة الهدف الأساسي وهو القضاء على ظاهرة الحرائق التي كثرت في صناعيات الشارقة وأهدرت الملايين من الدراهم.
إن المخالفات التي توقعها اللجنة وتحث بها المخالفين على إزالة كل مسبب لحريق أو كارثة من شأنها رفع درجات الحذر والحيطة في المنشآت الصناعية ومن شأنها أن تقلل من الحرائق لكن وكما نقول دائما إن التخطيط العام للمناطق الصناعية وتوزيع المصانع والمحال الصناعية بجانب بعضها البعض يحتاج إلى إعادة نظر، إذ من غير المعقول مثلا أن يرص محل للحدادة واللحام يحتوي على مواد تعمل بالحرارة العالية بجانب منجرة أخشاب أو مستودع لها، ولا يجوز أن يتجاور مصنع لمواد الاسفنج بجانب ورشة تدخل في عملها استخدامات المواد الكيميائية.
إن عشوائية التوزيع هي التي تشكل الخطر الأساسي والسبب الرئيسي الذي يفتح احتمالات نشوب الأخطار ومن ضمنها الحرائق، ولهذا فإن اللجنة التي نأمل أن تنجح في مهمتها عليها أن تضع الوضع الحالي في الحسبان، وان أمر إعادة التوزيع حتى وإن كان مكلفاً وصعباً في بعض الحالات إلا انه أمر لابد منه.