تفشي ظاهرة هروب العمال ومخالفات الشركات العاملة في القطاع الخاص لا تعد ولا تحصى، وتأثيرات ذلك على واقع التركيبة السكانية وظواهر أخرى طفت على سطح المجتمع، وكذلك انتهاك قوانين العمل والإقامة والعمل لدى الغير، كلها تحدث وسط جسد كبير من العمالة تتحمل تبعات متابعتها ومراقبة شؤونها وزارة العمل.
ولسنوات طويلة، تفاقمت فيها تلك الظواهر وفرخت أخرى ظلت وزارة العمل تعلل ذلك بغياب الرقابة وصغر حجم جهازها الرقابي. ولأننا أغفلنا الصوت والنداء كبرت مشكلات العمل والعمالة ووجدت الشركات لها مرتعا تمارس فيه اختراقاتها لقوانين وأنظمة العمل.
وزير العمل معالي الدكتور علي الكعبي وهو يكشف لنا عن نية الوزارة لتوظيف 600 مفتش في مختلف مكاتب الوزارة ابتداء من العام المقبل، وبإزالة العقبات أمام قبول هذه المهنة من قبل شبابنا لغياب الحوافز التشجيعية، نكون قد وصلنا وبعد سنوات طويلة إلى الطاقم التفتيشي الذي يتطلبه حجم سوق العمل.
وبين الرقم السابق لإعداد المفتشين والرقم الذي أعلنه الوزير فرق كبير يحيل إلى الاستغراب والاستفهام عن سبب التأخير في اتخاذ هذا الإجراء من قبل الحكومة.
إذ لا يعقل بالفعل أن يراقب 70 مفتشاً أكثر من مئتي ألف منشأة في الدولة وتتمكن الوزارة بواسطتهم التحكم والرقابة ومتابعة تطبيق القرارات والقوانين.
ونقول إذا كان الوزير قد نجح في الحصول على ميزانية تمكنه من زيادة عدد طاقم التفتيش بعد سنوات، أو أن الحكومة تنبهت إلى الأمر فاهتمت بعد تراكم ظواهر سلبية أثرت في المجتمع بعد كل هذا الوقت.. فانه في النهاية هناك أمر لابد من التركيز عليه وهو أن الفوضى التي سادت والتي تسود إلى الآن والتي تتسبب فيها قطاعات التشغيل العمالية وما يطفو بسببها فوق سطح المجتمع فتؤرقه ليل نهار آن لها أن تنتهي.
وحان الأوان لأن يكون هناك جهاز رقابي له إمكاناته المناسبة والتي تتناسب وحجم الإشكالات التي نعاني منها بسبب انتهاكات قوانين العمل والإقامة ولتحقيق نظام صارم لا يترك مجالاً للمتلاعبين والانتهازيين وتجار الفيزا وغيرهم من الذين وجدوا في غياب الرقابة مرتعا للكسب على حساب القانون والمجتمع.
الفوضى في قطاع العمل والعمال مؤرقة وصرف ملايين الدراهم من اجل القضاء على آفاتها لا يعني هدرا للمال، بل على العكس يعني أننا نكرس الإمكانات لحماية القانون وتأمين احترامه من قبل الجميع.