في إطار الحديث عن موازنات المدارس التي أوصلتها وزارة التربية والتعليم إلى مئة ألف درهم لكل مدرسة عن الفصلين الأول والثاني وهي موازنات مرصودة لتلبية احتياجات البنى التحتية في كل مدرسة، نتساءل إن كان في هذه المئة ألف درهم مجال لتنمية إبداعات وأفكار الطلبة، في حال فكرت جماعة منهم القيام بمشروع نشاط في إطار المنهج أو خارجه، أو فكرة مشروع راود فكر أحد المدرسين مع طلبته وقرروا أن يخوضوا التجربة سوية.
نتساءل إن كان هناك مجال في هذه المئة ألف لشيء من هذا القبيل، لأن كثيراً من الأفكار والطموحات والهواجس الإبداعية تتطاير في الهواء بمجرد الشعور بعدم توفر الإمكانات، وإذا كنا نتحدث في السابق عن ضرورة توفير حالة الانتماء إلى المدرسة ودوافع ارتباط الطالب بها وهذا ما يوجه به الموجهون والمختصون التربيون فإن شيئاً من الاحتضان يجب أن يتوفر للطاقات الطلابية الخلاقة.
ما يثار من حديث عن موازنات المدارس ومن لغط حول ضرورة تعيين محاسبين يدققون حسابات وفواتير المئة ألف لتحقيق براءة ذمة إدارات المدارس وتصرفاتها في هذا المبلغ القليل يأخذ حيزاً من التفكير والانشغال أكثر، فيما يبدو أن موازنة المدارس قد وضعت وأوجدت فقط لتتمكن المدرسة من تلبية احتياجاتها، وبالتالي ليست احتياجات الطالب..
ونحن نسأل أين الطالب من هذا؟ أين الأنشطة والأفكار الخلاقة التي يتوجب على المدرسة تنميتها وإدارتها ورعايتها؟.
فإذا كان هذا المبلغ خارجاً بالكامل عن هذه الحسبة وهذا التوجه، فإنه بالإمكان القول إن المبلغ ما هو إلا مجرد مبلغ صيانة، وكلنا يعرف أن الصيانة في مدارسنا تستهلك الكثير، وان النواقص هي الأخرى تأكل الكثير..
وبالتالي فإنه لا حصة للطالب ولا لإبداعاته ولا لأفكاره التي تطرأ عليه في هذه الموازنة، إلا إذا تمكنت بعض المدارس من تخليص نفسها من تلك التبعات الاعتيادية وانتصرت للطالب وأفكاره الخلاقة.
النشاط الطلابي ورعاية المواهب والتشجيع على قيام المشاريع الإبداعية وفتح مساحة للطالب والمدرس لممارسة حرية مناسبة في القيام بمثل هذه الأعمال أمر ما زال بعيد المنال في الوقت الذي يشكل فيه الأمر أهمية بالغة في تدعيم العملية التعليمية وتنمية القدرات والمواهب.