الغريب في الأمر أن وزارة التربية والتعليم هذا العام بشرتنا ومنذ الأيام الأولى لإجازة الصيف أن استعداداتها للعام الحالي قد بلغت ذروتها وأن زمن النواقص قد ولى وان الطلبة ولأول مرة سوف يستقبلون عاماً دراسياً وردياً خالياً من المشاكل.. ومع هذه التصريحات المبكرة (وضع الجميع في بطنه بطيخة صيفي) على اعتبار أن المرحلة، مرحلة إزالة المعوقات والتغلب على الإشكالات الصغيرة والكبيرة.

لكن يبدو أن أزماتنا في المجال التربوي مزمنة ولن يحلها إلا جراح يمتلك الجرأة قبل المهارة.

نحن اليوم نقترب من الشهر على بداية العام الدراسي ومئات من الطلبة ما زالوا ينتظرون كتب الوزارة التي تأخرت ولا يعرف أسبابها، بالرغم من الأسباب المعهودة التي لا تتجاوز أصابع اليد، وهي أسباب تتكرر وحفظها الطلاب قبل المدرسين والنظار.

عدد كبير من المدارس ما زال يتعامل مع النسخ والملزمات ويرد المدرسون والمدرسات على أسئلة انتظار الكتب بتعطيل الوزارة..

فلماذا يحدث هذا، ولا يزال، أليس تأخر الكتب عن الموعد المحدد للموسم الدراسي صار ظاهرة؟

في السابق قد يكون للوزارة عذرها حينما كانت المطابع صغيرة في البلاد وقليلة العدد ولا تلبي الحجم المطلوب..أما اليوم في زمن الطباعة الالكترونية والمطابع الضخمة وازدياد عددها فإن العذر ينتفي.

أما إذا كانت هناك وجهة نظر لدى الوزارة من هذا التأخير، أو هناك طرف آخر له مصلحة في تأخر وصول الكتب إلى يد الطلبة، سواء من المدارس الخاصة أو العامة، أو أي احد كان، فهذا يعني تحت كل الظروف أن هناك خللاً يحتاج إلى معاينة وحل جذري وفوري أيضاً.

الطالب الذي ينتظر كتاب التربية الإسلامية أو اللغة العربية لثلاثة أسابيع من بدء دراسته يعني انه طالب معطل في هذا الجانب، والتعطيل يعني خسارة وقت وخسارة معرفة وحصصاً مضروبة حتى ولو تحايل المدرس بالاتكاء على الملازم وتمرير الدروس بالوسائل المتاحة.

نقول هذا لأننا نريد أن نكون كغيرنا من الدول المتقدمة في مجال التعليم، بحيث لا تعرقل مثل هذه الظواهر مسيرة التعليم.. ومن أجل الطموح الكبير الذي يقودنا إلى خدمة تعليم على مستوى عالٍ من الجودة.

mhalyan@albayan.ae