مع الحماسة التي نتوقع أن تصيب المتحمسين لحمل راية خدمة الوطن من الذين سيتقدمون لانتخابات المجلس الوطني ونيل ثقة العضوية وتكليف المهمة من ناخبيهم، فإننا نتوقع ارتفاع مؤشر الحوار الوطني حول القضايا الملحة والملقاة على كاهل الوطن والمواطن، ومن المتوقع، أو هكذا يفترض المنطق في مثل هذه الحالات، أن تظهر الأصوات.

وان تعلو حينما يبدأ المرشحون بطرح ملامح مهماتهم وأولياتهم لإقناع ناخبيهم. وكما نتوقع، وهي عادة الانتخابات أن ينصب الأعضاء المرشحون خيامهم وتفتح مجالسهم للخطب والمحاضرات، وتتصدر صورهم الإعلانات وان مئات الولائم ستقام إكراماً للناخبين الذين دبت أرجلهم باتجاه الأعضاء الذين سيستعرضون طاقاتهم وقدراتهم.

هذا الفعل، إذا كان صحيحاً كما نتوقعه، فان أهميته وايجابياته ستكمن في ارتفاع الصوت باتجاه قضايا وطنية عديدة تشغل بال الصغير والكبير، وبالتالي فان إدارة عجلة الحديث عنها ستبقيها في دائرة الضوء ودوائر الاهتمام، ثم انها ستخلق رأياً جماعياً باتجاهها وستبلور تصورات ورؤى سيسوقها التفكير الجمعي إلى ظاهر السطح، الأمر الذي سيعطي قيمة كبرى للخطاب العام وسيحمله أيضاً التزاماً كبيراً بالثوابت الوطنية.

ومن هنا سنكون قد دخلنا جميعاً في دائرة الحديث، حتى لو كان بعضنا بعيداً عن هيئات الانتخابات، فصوت الحوار حينما يعلو ويصبح ظاهراً يصبح متاحاً، وبالتالي سيدفع هذا المتاح الجميع إلى المشاركة الفاعلة في إطار من الجدية والاهتمام.

نأمل أن تأخذنا ثقافة الانتخاب ومناخه الجديد إلى مرافئ هذا الصوت المرتفع باتجاه قضايا مؤرقة ما زالت عالقة تثقل كاهل الوطن ونود جميعاً لو نشترك في رفعها عنه.

أما الألف سيدة من اللاتي وضعن في دائرة انتخابات المجلس الوطني، فان مساحة الحوار والصوت المتعلق بهموم المرأة والأسرة والطفل ومساحة مناسبة في الشأن الاجتماعي ستحضر وستلقي بوجودها مهما كانت نسبة الوجود.

في هذه الاطارات التي نتوقع أن تسير بها أمور الانتخابات في الدوائر الانتحابية، فان الحركة والفعل والصوت والنشاط ستولد جميعها حواراً وطنياً كان في السابق أسير الأمكنة المغلقة واللجان الضيقة المجال، والمنابر الرسمية المخصصة، أما اليوم، فإن المؤمل على المرحلة الجديدة يفتح الأفق كبيراً ويجعلنا أسرة واحدة تعيش هموم وفكر وثقافة قضايانا الملحة.

شيء من التفاؤل يفتح أبوابه.. وهذا ما ننتظره في نجاح الحملات الانتخابية وبرامجها.

mhalyan@albayan.ae