تسمع وتقرأ عن أول مواطن يفتتح كراجاً لتصليح السيارات، وعن أول مواطنة تدير شركتها بنفسها، وعن شباب مواطنين افتتحوا كافتيريا عملوا فيه بأنفسهم، وعن أول مواطن عمل محصلاً لمصلحة الكهرباء، وعن أول مواطنة أو مواطن ساق تاكسي، او باص مدرسة. منذ سنوات طويلة نتعامل مع هذه الأخبار على اعتبارها انجازات عظيمة تصب في مصلحة تمكين أهل البلاد من الوصول إلى مهن كانت في الأصل بيد الغير.

نفرح لمثل هذه الأخبار لأنها تشعرنا بوجودنا، فنحن نعيش في ظل تركيبة سكانية عجيبة، وفي ظل ظرف أعجب.. فأنت تعيش في بلدك وتتعامل مع خليط من الجنسيات وتجد من الندرة انك تتعامل مع مواطن مثلك.. والأمر ليس الا واحدا من ضمن مفرزات التنمية السريعة التي نريدها لبلدنا ولنقص الأيدي العاملة من أهل البلاد، فصار لزاما أن نستورد ونعتمد على طاقات غيرنا..فنحن دولة طموحة وبرامج التنمية التي نتبناها كبيرة وسباق التقدم يجيز لنا ذلك.

في المقابل أنت مطالب بتقديم التضحيات في مضمار الوصول، ومنها أن تصبح قادراً على التعامل مع تراكمات ومفرزات هذا الواقع الذي فرضته الظروف.. ففي الشارع أنت مضطر إلى التعامل بلهجة ولغة غير لهجتك ولغتك، ومضطر للتعايش مع ثقافات عديدة ستأخذ مكانها وتركنك وتركن ثقافتك وثقافة بيئتك على الهامش.

ومن هنا يأخذك الحماس لمثل تلك النوعية من الأخبار، فتنبهر لأن مواطنتين شابتين استطاعتا وسط التزاحم فتح مكتب للطباعة، أو تمكن مواطن من فتح كراج لتصليح السيارات منافساً آلاف الكراجات المملوكة لآخرين من غير أبناء الوطن.

نقول أول مواطن ونقول أول موطنة تمكن أو تمكنت من اقتحام القطاع الخاص وكأننا نقول عن أول مواطن و مواطنة تمكنا من احتلال المراتب الأولى في موسوعة جينيز.. الأمر لا يدخل في إطار المزاح.. ولا التهكم.. ولكن من المفترض أن احتلال أماكن عمل في القطاع الخاص بالنسبة لأبناء البلد هو الأصل، وهو العادي، وهو المنطقي.

فمتى يعتدل الحال ويصبح الأمر طبيعياً وسهلاً.. ويتمكن الواحد فينا من مقابلة أبناء الوطن في كل شبر منه؟ جميع من درسوا الأمر قالوا :إننا بحاجة إلى خطة وطنية جادة ودعم بشقيه المعنوي والمادي.. وان النوايا الحسنة إلى الآن لم تثمر المراد الذي تنشده عملية وضع يد اهل البلد على مناجم الذهب في القطاع الخاص.

mhalyan@albayan.ae