بالرغم من أن أخبار انتخابات المجلس الوطني قد صارت الشغل الشاغل الآن في المجالس والملتقيات وتجمعات المواطنين، وبالرغم من أن الصحافة المقروءة تتابع اخبار اللجنة الوطنية المشكلة للإعداد والتهيئة لهذه الانتخابات وبالرغم من نشر ووصول اللائحة الداخلية لها الى يد الكثيرين الا ان هناك من المواطنين من لا يزال يسأل اسئلته الاولى عنها وعن تفاصيل ما سيجري.

هذه الانتقالة وهذا الاقبال على مرحلة جديدة في حياة المجتمع لابد ان تواكبها حملة تثقيفية مكثفة وواسعة الانتشار حتى وان كنا نخوض اولى تجاربنا في العمل الديمقراطي بنوع من التقنين.

وكما قرأنا وسمعنا بالأمس من معالي الدكتور انور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي من ان الانتخابات المقبلة ستشكل خطوة كبيرة في اطار تعزيز دور ومكانة المجلس الوطني من خلال اتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة الفعلية في رسم مستقبل وطنهم والتفاعل عن قرب مع قضاياه والمستجدات في محيطه فإن حملة تعريفية وتثقيفية واسعة لابد وان يكون لها مكانها البارز.

فلا يكفي ان تعم الثقافة الانتخابية دوائر الانتخاب المحددة فقط، بل يجب ان تصل الى جميع فئات المجتمع بجميع مستوياتها، ولهذا فإن حملات التوعية والتثقيف لابد وان تتنوع في اشكال مختلفة.

برامج التلفزيون واحدة من النوافذ المهمة التي تطل على كل بيت وكل شبر في الوطن، واقتراب رئيس المجلس الوطني واخوانه الاعضاء من الناس صار مهما اكثر من أي وقت مضى.

لقد قضينا سنين لا نعرف عن المجلس الوطني واعضائه الا من خلال الصحف ومن خلال التصريحات، ولم نعتد ان يطل علينا عضو من اعضائه عبر نافذة برنامج اذاعي او تلفزيوني يحدثنا ونتحدث اليه.

المرحلة المقبلة تحتاج كثيرا لآليات معينة تعنى بالتواصل والاقتراب من الناس، بحيث يصبح لدينا حوار وطني مفتوح ودائم مع الاعضاء، يؤسس لقاعدة فكر جماعي يستلهم منها العضو خطابه الخاص في المجلس.

مازال هناك مواطن يسأل عن كثير من التفاصيل، وهذا المواطن حتى وإن ابعدته تقنينات الانتخابات المقبلة عن دائرة الانتخاب بحكم ما تفرضه اللائحة الداخلية المعدة للانتخاب من شروط، فإنه يكفيه على الاقل ان يبقى على قرب وان يبقى عارفا بما يدور ويجري.

ان اللجنة المكلفة بإعداد برامج التثقيف عليها مهمات توعوية ربما اكبر حتى من مهمات لجان الاعداد للانتخابات، فنحن ندخل بمجتمعنا الى مرحلة جديدة ومهمة اهدتنا اياها قيادتنا الحكيمة وعلينا الاستفادة، منها تهيئة مواطن متفاعل ومتواصل وحاضر على الدوام.

mhalyan@albayan.ae