شهر رمضان الفضيل على الأبواب، والناس تستعد له من الآن، ولأن العادات والتقاليد التي تكرست في حياة الناس خلال هذا الشهر تستلزم الصرف المادي الكثير، فان مؤشر ضغط أسعار السلع الاستهلاكية بدأ رويدا رويدا في الارتفاع..
غالبية التجار والباعة بالتجزئة يرون في شهر رمضان مهرجانا كبيرا للتسوق والإقبال على الشراء بكميات كبيرة ولهذا فإنها بالنسبة لهم فرصة كبيرة، ليس فقط في بيع كميات كبيرة من البضائع المتكدسة في المخازن، ولكن أيضا فرصة لتحقيق صفقات بيع كبيرة تحقق أرباحا كبيرة.
زيادة خمسين فلسا أو مئة فلس أو مئة وخمسين فلسا قد لا يشعر بها المتبضع في حالة انهماكه وإقباله على الشراء، ولكن حينما تجمع آلة المحاسب تلك الزيادات الصغيرة فوق بعضها البعض تتحول إلى عشرات، والعشرات تتحول إلى مئات الدراهم، وهذه الأخيرة تتحول إلى آلاف في مجمل البيع العام..
وزارة الاقتصاد لديها الآن صلاحيات كبيرة في مراقبة الأسعار وفي إخضاعها للمنطق المعقول وبالتالي فان أجهزتها المختصة مطالبة بحماية المستهلك من خلال كبح جماح التجار لمنعهم من رفع الأسعار..
إن عمليات الرفع والزيادة وبحكم الخبرة التي يمتلكها التجار والباعة تخدع المستهلك لأنها تدار بأسلوب فيه الكثير من الحيلة والدهاء، وأهل الاختصاص هم الأقدر والأعرف على كشفه.
رمضان فرصة التاجر للضغط بقيمة أسعار بضاعته في ظل الطلب عليها، والناس يجدون أنفسهم ضحايا بحكم حاجتهم الماسة لها.
أسواق اللحوم والخضروات والمعلبات والسلع الغذائية المعينة التي تطلب أكثر من غيرها في شهر الصيام هي هدف التجار اليوم. لهذا فان مبادرات من وزارة الاقتصاد يجب أن تأخذ مكانها في الوقت الذي يستعد فيه الناس لاستقبال الشهر الفضيل.
صلاحيات الوزارة التي تحصلت عليها مؤخرا تؤهلها للقيام بدور فعال للحد من عمليات الاستغلال والتحكم، والناس ما زالت تنتظر الحضور الكبير للوزارة في مراقبة السوق والسيطرة عليه من الفلتان.