مما يشاع ويقال إن الإعلام يقود السياسة، والسياسة تقود العالم.. ولكن ما ثبت فعلا هو أن (الاقتصاد) هو الذي يقود (السياسة)، وبالتالي يقود العالم وما في العالم، وما وقفة (الأحد) اليوم، إلا تخطيط اقتصادي آخر بنقلة نوعية لاقتصاد أفضل، وتنمية فضلى، وتخطيط أشمل لدولة تسابق مسيرة (العولمة) ضمن تعايش سلمي متعدد الجنسيات على أساس البقاء للأفضل، كما تفضل به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله برؤيته السباقة والمعهودة.
وتشير آخر الإحصائيات إلى أن سكان إمارة دبي تجاوزوا في النصف الأول من العام الحالي 4,1 مليون، وان عدد الجنسيات بدولة الإمارات تجاوز 200 جنسية، بينما لا يزال عدد جنسيات (الأمم المتحدة) لم يتجاوز 190 جنسية، وما عطلة السبت إلا مفتاح آخر، لبقاء أفضل، متأقلمين ببوابة العولمة التي تزيدها الإمارات بازدهاراتها الإنمائية الاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي.
إذ لم تعد الإمارات تلك الخيمة الصغيرة الرحبة التي فتحت أبوابها في (البرور) لكل الشعوب ولكل الحضارات والخبرات.. بل تحولت إلى سفينة السلام العائمة عبر (الخور) نحو الأقاليم والقارات، وهي ترحب في واحتها البناءة للإنتاج معا والبناء معا والتعمير معا ضمن معايشة الآخرين دون حاجز لغوي أو عرقي أو عقائدي، ونحو جديد اسمه (عالم واحد) و(قرية واحدة).
وعليه تفجرت صباح اليوم (الأحد) سدود الأسبوع الجديد بينابيع يوم جديد، وبانطلاق كافة فعالياتنا نحو الميدان: براعمنا زهورنا وفلذات أكبادنا نحو أبواب التعليم، ومجمتعنا بشقيه الذكر والأنثى نحو حقول العمل والإنتاج، ومؤسساتنا بحقولها الإدارية والإنتاجية والمالية كل بتخصصاتها نحو تلكم القرية الواحدة.
على أمل أن تتوحد كافة تلك الفعاليات في ساعات معينة خلال يوم العمل الواحد بملتقيي بداية ونهاية الأسبوع (المحلي والعالمي) بمنافسيها ومرادفيها محليا وعالميا عندما تنفتح الأسواق العالمية أيضا خلال ساعات معينة على الطرفين لتحاور البنوك والمؤسسات المالية والبورصات والصناديق التنموية في توقيت القرية الواحدة.
وبما أن عمق بحر الاقتصاد الخصب له خبراؤه ومتخصصوه، فأترك لهم عالمهم دون الخوض في المزيد من المغامرات، وأعود إلى ما قد يتقبله القراء مني ضمن فكاهيات (الويك إندweekend - ) الجديد، أو يرفضوه ضمن مخلفات قهوة الصباح. وفي الحالتين سأكون شاكرا لهم على قراءتهم لي بالقهوة أو بدونها.
وضمن الكلام عن «الويك إند» وعلى غرار صخرة حائط المبكى، يقال إن هناك صخرة على بوابة (هوليوود)، تجلس عليها (بنت إبليس) عارية مساء كل أحد. تنتظر نجوم هوليوود: لتسألهم (أين نقضي سهرة «الويك إند» هذه الليلة يا Sir, ®.)؟، لكنها فوجئت هذه المرة بصوت ـ وقبل تلقي الإجابة من معجبيها المشاهير والنجوم ـ من الجانب الآخر:
بأن هناك صخرة أخرى في لبنان، توقفت عليها مروحية (الأمم المتحدة) ليطلق منها (عنان) تساؤلاته: من المنتهك؟ من القاتل؟ من المدمر؟ من استخدم المحرمات؟ من الظالم؟ من المجنون؟ من المتهور بمغامرات غير محسوبة؟
ومن المهزوم ومن المنتصر هذه المرة..؟، وجاء الجواب من بعيد، من البيت الأبيض، عندما أعلن جورج بوش، المعتقد الوحيد حتى الآن أن إسرائيل هي المنتصرة، وان أطفال ورضع لبنان وفلسطين هم المغامرون الإرهابيون ومستخدموا المحرمات.. لكن قولته لم تتلق ترحيبا ولا تصفيقا من الساحات، فعدل تصريحه بعد قليل إلى:
(حتى لو أن المنتصر غير واضح على الفور في هذه المعركة، لكن مع مرور الزمن سوف يعرف أن إسرائيل هي المنتصرة).. وأتبع الصوت الأميركي بعد خمس دقائق حليفه البريطاني توني بلير كعادته قائلا: (وأنا أيضا اعتقد أن إسرائيل هي المنتصرة).
ومن المؤسف جدا أن يتبعهما بعد خمسة أيام صوت إحدى العواصم العربية قائلا: (لا رابح ولا خاسر في هذه الحرب) ثم عاد وبعد خمس دقائق ليعدل صوته: (أعتقد أن لبنان هو الخاسر).
وبنت إبليس التي تركناها على صخرة هوليوود، يبدو أننا نسيناها، ولكنها هي لم تنس، فاستغلت انشغال كوفي عنان بإجابات بوش وبلير ومن في فلكهما من عواصم لا تغيب عنها الشمس ولا القمر ولا النجوم ولا الغيوم، فاتجهت هي الأخرى (بنت إبليس طبعا) خلسة نحو (غزة) بعد أن غيرت فستان سهرتها بدبابات ميركافا، لتقتل وتجرح وتأسر وتعود إلى قواعدها سالمة باسمة في استقبال (كوفي عنان) الموعود في إسرائيل بعد لبنان بسويعات، تاركة وراءها الجثامين الملفوفة بالعلم الفلسطيني.
ولتصعد مرة أخرى تلك الصخرة المجاورة لحائط المبكى ولتستقبل (عنان) بباقة ورد تسبقها ابتسامة السلام، لكنها لم تكن هذه المرة عارية، إذ طلب منها أن تحتشم ولا تظهر أمام كاميرا الأمم المتحدة عارية، فأطاعته وتحشمت وتغنت وترنمت معه ترنيمة السلام للمنطقة.
وما إن غادرت مروحية عنان المنطقة حتى أرادت بنت إبليس أن تعود عارية لصخرة هوليوود، لكنها فوجئت بما لم يكن في الحسبان.. لأن بنت العرب كانت قد سبقتها هذه المرة على الصخرة محتشمة بثوب حداد فضفاض أسود طويل من الرأس إلى أسفل القدمين، وهي تنتظر مشاهير ونجوم هوليوود لتسألهم:
(يا أبطال هوليوود... بعد فلسطين ولبنان والقنابل العنقودية والأسلحة المحرمة وأشلاء النساء والأطفال العجزة والجرحى والقتلى وتدمير البنى التحتية والجسور والمباني والبيوت السكنية والحدائق والمدارس ودور العبادة ... بعد كل هذا: ما رأيكم في إسرائيل والعرب..؟).
وأتتها الإجابات المتتالية دون توقف كالرصاص على النحو التالي:
توم كروز: العرب هم مصدر الإرهاب لأنهم لم يتركوا أحدا لم يتهجموا عليه وأتمنى لإسرائيل أن تبيد حزب الله.
انطوني هوبكنز: إسرائيل اسمها يعنى الحرب والخراب ونحن (أميركا) السبب وراء هذه الحرب وأنا اخجل من كوني مواطنا أميركيا.
ويل سميث: الطرفان خاطئان ويجب إيقاف هذه المذبحة بأي طريقة.
انجلينا جولي: العرب والمسلمون ليسوا أبدا إرهابيين ويجب أن يتحد العالم أمام إسرائيل.
جورج كلوني: بوش وشارون وبلير واولمرت وكوندوليزا رايس أسماء سيظل التاريخ يلعنها.
ريتشارد جير: العرب هم عالة على العالم ويجب إبادتهم جميعا.
شين كونري: نتكلم الآن من منطلق القوة، فماذا لو كنا نحن الأضعف؟
ميل جيبسون: اليهود هم مصدر خراب الأرض وأتمنى أن أحارب ضدهم.
رالف فينس: أصبحنا نعيش في غابة، القوي يأكل الضعيف ولسنا بأفضل من العرب لكي نحتقرهم.
الباتشينو: انظروا لتاريخ إسرائيل لتعرفوا من هم الإرهابيون.
داستن هوفمان: لم يعد هناك وجود للإنسانية بسبب وجود إسرائيل.
كيانو ريفز: لو كان العرب هم الأقوى لأبادوا دول العالم جميعا، لذا تجب إبادتهم.
هارسون فورد: العرب مخلوقات بشعة واقل من الحيوانات، ونحن اليهود أصل هذه الدنيا فلا توجد مقارنة.
ارنولد شوارزنيغر: العرب هم الإرهابيون وإسرائيل تحاول أن تجعل العالم أكثر أمانا، فإلى الأمام يا إسرائيل.
ساندرا بولوك: لا اعلم الكثير عن الموضوع ولكن يجب إنهاء هذه الحرب فورا لوقف الدماء من الطرفين، فالجانبان بشر.
فاحتارت «بنت العرب» من هذه الإجابات المتضاربة، واضطرت أن تبحث عن مصادرها، ألا وهي «هوليوود» فيا ترى ما هي «هوليوود»؟، طبعا «هوليوود» لا يوجد فيها غير الصدق، ولا مكان فيها للكذب طالما التمثيل هو الصدق، ولا يوجد على بلاط «هوليوود» كذاب واحد، لأنها مملكة مستقلة يدخلها الصادقون.
ويخرج منها الكاذبون، ومحكمتها تعلو محكمة العدل الدولية، تعرض على الشاشة ما تريد أن تعرضه صدقا وإن كان مختمرا بالكذب والافتراء، إذ يعرض على محكمة هوليوود الداخلية كل شي، قبل العرض على الشاشات، لتحديد من هو الكاذب ومن هو الظالم ومن هو الخادم ومن هو الحاكم، ومن هما الجاهل والعالم؟ وإن كذب جميع هؤلاء.. فهل من المعقول أن يعرضوا جميعهم على الشاشات بالسواسية على أساس أنهم (الكاذبون)..؟
طبعا لا، لان الخادم إذا كذب قد تصفعه «طراقا» ليعدل عن كذبته قبل الوصول إلى محكمة العدل الدولية، والحاكم إذا كذب يقال له صدقت يا سيدي، بل وأنت سيد الصادقين، ويتحول مصدر صوت (الطراقات) إلى أصوات التصفيق، وأما الظالم فكذبته جميلة، طالما لا يزال السوط في يده.
وطالما صار ممكنا أن ينتقل نفس صاحب السوط والحصان الكاوبوي الهوليوودي في البيت الأبيض مستبدلا سوطه بميكرفون الرئيس المنتخب للولايات المتحدة ومستبدلا حصان هوليوود بكرسي الرئاسة، وأيضا لأن الظالم كذبته جميلة، إذ لا تنكشف على حلفائه المظلومين ولا تنطلي على نظرائه الظالمين.. لأنهم يكذبون بالتضامن عشرات بل ومئات المرات، ولا يستطيع المظلوم أن يقول لأحد منهم مرة واحدة (أنت كذاب).
فطوبى لروح مصطفى العقاد أن يعود لنا على غرار فيلمي (الرسالة وعمر المختار).. بعروبة القدس وبطولة حسن نصر الله دون (هوليوود وأنطوني كوين).
كاتب إماراتي
ui@eim.ae