إلى أخي وابن عمي والغريب في الوطن الكبير.. سؤالي إليكم (جماعة): هل الوطن كبير ..؟ وإليكم (فرادى) هل فيكم غريب ومن هو «الغريب»؟ ويقال «الظلم» تعريفه هو جعل الشيء في غير محله، فهل أخي وابن عمي والغريب كل في محله، وما هو تعريف الشرق الأوسط الجديد، وأين موقعهم من هذا الجديد؟

وهل ولد «الجديد» فعلاً أم ما زال في المخاض؟ ومن الظلم أيضاً أن نصور ولادته من مخاض رجل اسمه أولمرت، وهو ما زال يئن في غرفة الولادة وبجواره قابلته «كوندوليزا رايس» وطبيبه بوش.

يا ترى هل ظلمنا بوضع الشيء في غير محله، عندما تخيلنا الولادة من رحم رجل (بدل امرأة) جاء مستوطناً، وبقي محتلاً، وهل ظلمنا عندما تخيلنا القابلة والطبيب على بعد آلاف الأميال يشرفان على غرفة الولادة في تل أبيب من البيت الأبيض؟

وهل من الظلم أن نعتبر «اليونيفيل» متعثرة وأولمرت يوظف الابتزاز الأميركي لوضع لبنان تحت الانتداب، و«إسرائيل» تهيّئ الملاجئ ولارسن يحذر من فراغ وانفجار، ورغم كل ذلك ليس هناك من غريب، لا اليونيفيل، ولا غرفة الولادة ولا القابلة ولا الطبيب. يا ترى هل ظلمنا أنفسنا أم ظلمنا ابن عمنا أم ظلمنا الغريب؟

ويقال إن عبد الله جول، وزير خارجية تركيا عاد تواً ببشائر السلام للمنطقة، بعد اجتماعه بالرئيس السوري.. ترى هل عبد الله جول هو «الغريب» لأنه «تركي» مش عربي! وجاء قبل التركي «الفنزويلي» بمشاعر وأحاسيس الرئيس الصادقة تجاه إخوة لنا في الدين والعروبة بالقدس ولبنان، وتوقف عن احتساء رشفات كوكا كولا وبيبسي كولا، التي ما زالت تعاني شوارعنا وحدائقنا علب نفاياتها، بل ومدارسنا وجامعاتنا، ومساجدنا ومعابدنا أيضاً.. ترى هل «شافيز» هو الغريب، لأنه «فنزويلي» مش عربي!

ودخل وزير خارجية إيران قبل غيره أراضي بيروت تحت دوي القنابل والدبابات ليجتمع بدولة الرئيس السنيورة وآخرين، ترى هل هو الغريب لأنه «إيراني» مش عربي! وجاءت أصوات من جاكرتا، كوالالمبور، وأخيرا بنغلاديش، ليساندوا حمائم السلام في الجنوب، فهل ترى هم الغرباء، لأنهم، إندونيسيون، ماليزيون وبنغاليون، وليسوا من أقحاح العرب!

وكي لا نستمر في الظلم بجعل الأشياء في غير محلها، فلنترك الغرباء قليلاً هنا، ونذهب للقاهرة، لأننا كنا ننظر لأم الدنيا ومصر العرب ملاذاً وملجأ، لكن (القاهرة) قالت «أنا لن أقاتل من أجل لبنان اليوم».

والقاهرة مشغولة اليوم للداخل.. مشغولة وتقيل على كل حادث إما وزيراً أو نائباً أو حتى سندباداً بحرياً، كإقالة وزير النقل السابق إبراهيم الدميري (على حادث قطار سابق)، وإقالتها اليوم وعلى الفور رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر حنفي عبد القوي، وإيقاف نائبه عيد مهران عن العمل (أيضاً على الفور)، على كارثة القطار الثاني في قليوب (على حادث قطار لاحق).

ولدى القاهرة الكثير مما يشغلها في إقالة السندبادات البحرية عن العبّارات المنكوبة.. والقباطنة البرية عن القطارات المحروقة.. والمقاولين المزايدين على العمارات والمباني التي تسقط باستمرار فوق رؤوس قاطنيها من الفقراء والمساكين.

ورغم كل ذلك تبقى القاهرة هي أم الدنيا، وان قاطعتها الدنيا فهي لن تعود وإنما الدنيا هي التي تعود إليها لأنها الأم، وعلى الولد العاق أن يعود.

ونميل قليلاً من أم الدنيا للعظمى: نعم، بحثاً عن موطئ قدم لأخي وابن عمي دون الغريب، نميل إلى (الجماهيرية العربية الاشتراكية الليبية العظمى) التي انطلقت نحوها قبل عشرين عاماً الطائرات الغائرة الأميركية من مطارات بريطانيا (العظمى).

فاستحقت عن جدارة لقب ليبيا (العظمى) التي تنافس بريطانيا (العظمى). لكن ليبيا العظمى هي الأخرى مشغولة بالداخل، كما صرح القذافي أخيراً لرويترز: كنا على وشك إنتاج قنبلة ذرية، وحسب إفادة وكالة أنباء الجماهيرية الليبية فإن الزعيم الليبي معمر القذافي الذي تخلت بلاده عن برامجها لأسلحة الدمار الشامل في عام 2003 قال إن ليبيا اقتربت (أو كانت قد اقتربت) في مرحلة ما من إنتاج قنبلة نووية.

ونقلت الوكالة عن القذافي قوله: صحيح أن ليبيا كانت على وشك صناعة قنبلة ذرية.. هذا أصبح ليس سراً... أصبح كل شيء مطروحاً على الطاولة أمام وكالة الطاقة الدولية ويتفرج عليه الناس. ما يراه أخي وابن عمي دون الغريب في العظمى الليبية ويأمل فيها.

هو انه حبذا لو كانت قد تملكت تلك القوة أو لعلها تملكت نصف أو ربع ما تملكته إسرائيل أو إيران أو الهند وباكستان، حصيلة عقدين من زمن الحصار الاقتصادي السياسي الثقافي دفعت ثمنها ليبيا المحاصرة عشرين من السنين العجاف .

ولعل هذا ما دعا سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي أخيرا لأن ينتقد دكتاتورية الإعلام في ليبيا ويصفها ب: «القطط السمان» وأن الجماهيرية ليست هي الفردوس بقوله: «نحن نعاني من دكتاتورية الإعلام، وما دمنا أنشأنا أمانة للإعلام والثقافة فإن هذا يعني أن إعلامنا موجه، ولا يوجد لزوم له، ولا يوجد في الدول المتحضرة وزارات للثقافة والإعلام، ونحن لا توجد لدينا صحافة أصلاً حتى نطالب بصحافة حرة». وذلك طبقاً لما نقلته وكالات الأنباء (21 /08/ 2006).

كما انتقد سيف الإسلام بشدة حالة الفوضى السائدة التي رأى أنها عائدة إلى غياب الدستور والقوانين، متهماً المافيا الليبية بالتصدي للمشاريع الإصلاحية. وقال سيف الإسلام القذافي خلال لقائه مجموعة من الشبان الليبيين في مدينة سرت: «إن النظام الديمقراطي الذي نحلم به نحن في ليبيا غير موجود وتم الالتفاف عليه وهذا باعتراف الجميع حتى أمين مؤتمر الشعب العام».

وأضاف سيف الإسلام الذي يترأس مؤسسة القذافي للتنمية: «هل توجد سلطة شعبية فعلاً في ليبيا وإلا كيف تزور قرارات باسم الشعب ويسجن الناس ونبهدلهم باسم الشعب ثم نأتي ونضحك على أنفسنا ونقول إننا نعيش في الفردوس».

مؤكداً أن هذه التداعيات السلبية في ليبيا ترجع لغياب الدستور والقوانين والمرجعية الثابتة وعدم وجود خطط مستقبلية للنظم الإدارية. وأخيراً أسأل قرائي الأعزاء: هل ظلمنا بجعل الشيء في غير محله، عندما حلمنا بوطن كبير من المحيط إلى الخليج، وطن لي ولأخي وابن عمي دون «الغريب» ودون (المهندسة/ رايس) للشرق الأوسط الجديد؟

وهل ظلمنا بوضع الأشياء في غير مواقعها، عندما حلمنا بعملة صعبة عربية موحدة دون الدولارات واليوروات والجنيهات، باعتبار خريطة الوطن العربي هي العملة الصعبة بكوادرها البشرية التي تفوق 300 مليون، وبرقعتها الخضراء من الجبل الأخضر إلى الجبل الأخضر، وبتضاريسها الخصبة، وبجبالها وسهولها المعدنية والتعدينية، وأقاليمها المترابطة واقتصادياتها المزدهرة وثقافاتها المنوعة الواعدة؟

وأخيراً ، هل ظلمنا أنفسنا لما رفضنا عناق من جاءنا من غرباء أحبونا وجاءوا ليدافعوا عنا ويقاتلوا بيننا، ويعطوننا ما لديهم أو ما توصلوا إليه من التقنيات، فطردناهم لأنهم الدخلاء (الغرباء) على الوطن الحبيب.. فيا وطني الحبيب صباح الخير.

كاتب إماراتي

ui@eim.ae