نظرية المؤامرة بدعة روجت لها واشنطن حديثاً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد انفرادها بالساحة الدولية وشروعها في وضع مخططاتها ضمن إستراتيجية هيمنة القطب الواحد، هذه الإستراتيجية التي تطلبت العديد من الخطط السرية للتعامل مع العديد من دول وشعوب العالم، وزاد تفعيل وتنشيط نظرية المؤامرة مع انفتاح الأجواء وانتشار الفضائيات.

الأمر الذي استدعى من واشنطن وضع البرنامج الخاص بالهيمنة الإعلامية، وهو البرنامج الذي أقره الكونجرس الأميركي في أكتوبر عام 1997، والذي بموجبه أصبح الإعلام أحد الأسلحة الرئيسية في السيطرة على الشعوب وأنظمتها، بل أصبح الإعلام في بعض الخطط وحتى في الحروب أهم بكثير من الأسلحة النارية، واتضح هذا بشكل كبير في الحرب الأميركية على أفغانستان والعراق في إطار الحملة على الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

لقد شابت التحركات الأميركية بعد 11 سبتمبر حالة من الغموض والسرية لم يشهدها التاريخ من قبل، وأثارت هذه الحالة الكثير من الشكوك والريبة لدى الكثيرين في كل أنحاء العالم، وطال الغموض والسرية والشك والريبة حتى أحداث 11 سبتمبر نفسها، والتي لا يجد الكثيرون لها أي تفسير منطقي حتى الآن.

خاصة أن مجريات الأحداث بعدها سارت في منحى آخر تماما بينما توقفت أحداث 11 سبتمبر المهولة والرهيبة عند حدودها في مانهاتن لم تتجاوزها، رغم توقعات الكثيرين بأن الذين قاموا بهجمات سبتمبر يستطيعون أن يفعلوا الكثير والكثير مما هو أكبر من ذلك، ولكن كل مسار الأحداث بعد ذلك جرى بشكل آخر تماما بعيدا عن الحرب على الإرهاب، وكان العراق النموذج الأكبر على ذلك.

إلا أن أنصار نظرية المؤامرة لم يروا شيئا ولم يقتنعوا بشيء سوى ما تقوله واشنطن وما تطرحه الإدارة الأميركية، وإذا حاول أحد أن يقنعهم بشيء آخر اتهموه بأنه غارق في وهم المؤامرة، وإذا قلت لهم بأن هناك مخططات ومؤامرات تستهدف المنطقة كلها بشعوبها وثرواتها.

وأن شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ما هي إلا ستار يخفي هذه الخطط والمؤامرات اتهموك بالقصور والتخلف والخضوع لفكرة المؤامرة.

الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في مقال له نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في الرابع من يوليو الماضي يقول «إن إدارة الرئيس بوش الابن غرقت في مستنقع من الأسرار والأمور الغامضة بدرجة أصبح معها من الصعب أن تفهم شيئا أو تصدق شيئا».

وقال كارتر إنه بعد خمس سنوات فقط من حكم هذه الإدارة تراكم كم من الأسرار والخفايا يعادل ما يقرب من 80% من أسرار الإدارات الأميركية التي سبقتها مجتمعة، وقال أيضا إن 70 % من الشعب الأميركي أصبحوا لا يصدقون شيئا مما تقوله هذه الإدارة من كثرة الغموض والكذب الذي شاب أعمالها.

رغم هذا لم يتهم أحد كارتر ولا الشعب الأميركي بأنهم غارقون في وهم المؤامرة، بينما نحن العرب والمسلمين الذين نعاني كل يوم من هذه الإدارة وأفعالها وخططها ومؤامراتها إذا قلنا شيئا اتهمنا بالخضوع لنظرية المؤامرة، وكأنه مطلوب منا أن نسلم بكل ما تقوله الإدارة الأميركية، ونصدق أنهم سيخلقون لنا قريبا شرق أوسط جديدا ينعم بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

وأنهم سيأتون لنا بأنظمة حكم ديمقراطية مثلما فعلوا في أفغانستان والعراق وفي جورجيا وأوكرانيا وغيرها، كل هذا قالوه لنا بألسنتهم ودعموه بحملاتهم الإعلامية الواسعة النطاق والتي تلعب فيها بعض أجهزة الإعلام العربية دورا هاما ورئيسيا، ولكن الواقع الذي نعيشه ونراه كل يوم يكذب كل ما يقولونه، ويؤكد أننا نعيش في عالم من التآمر والمؤامرات المرسومة والمستمرة.

elmoghazy@hotmail.com