«اليقظة الدائمة ثمن حريتنا». بينما نحتفل بالذكرى السنوية الـ 230 لاستقلال أميركا، علينا أن نلتفت إلى هذا التحذير الذي أطلقه الرمز الوطني ونصير تحرير العبيد ونديل فيليبس. والحريات التي نحتفل بها ليست منقوشة في الحجر،
وإنما يجب تجديدها والدفاع عنها من قبل كل جيل، ويجب حراستها بكثير من التيقظ والحذر من أولئك الذين يريدون تقويضها، وإذا كانت أعظم حرية هي حرية التعبير والتجمع، كما ضمنها لنا التعديل الأول للدستور، فإن أعظم قوة لفرض حريتنا هي التصويت، وكما كتب توماس بين في خضم الثورة الأميركية فإن: «حق التصويت للنواب هو الحق المبدئي الذي يحمي الحقوق الأخرى.
وانتزاع هذا الحق هو إعادة الإنسان إلى الرق، لأن العبودية تقوم على إخضاع المرء إلى إرادة الآخر، وفي هذه الحالة فإن من ليس له صوت في انتخاب النواب هو عبد عملياً».وبالنسبة لحركة الحقوق المدنية، فإن قانون حقوق التصويت، الذي تم تمريره بعد الأحد الدموي في سيلما، كان ضرورياً لتغيير الأوضاع في الجنوب.
فلقد منح هذا القانون الحكومة الفيدرالية السلطة لتكون شرطياً على الولايات التي كانت تستخدم طيفاً عريضاً من الوسائل لكبت أصوات الناخبين الأميركيين الأفارقة. واشترط القانون لإجراء أي تغيير في قانون الانتخابات في الولايات التي لها تاريخ في التمييز العنصري، أن يتم شرح وتوضيح التغيير مسبقاً وألا يتم السماح بأي تغيير من شأنه المساس بحق أو قوة أصوات الأقليات.
والآن أصبح ذلك المبدأ الأساسي عرضة للهجوم مرة أخرى. ففي ولاية جورجيا، مرر مجلس تشريعي يميني قانونا يطالب كل ناخب مسجل بإبراز بطاقة هوية صادرة عن سلطات الولاية ـ رخصة قيادة أو ما يعادلها ـ للتمكن من التصويت. وكشف وزير خارجية ولاية جورجيا أن حاولي 800 ألف ناخب مسجل ليست لديهم بطاقات تعريف شخصية كهذه.
وأسوأ من ذلك أن ثلث الناخبين الأميركيين الأفارقة فوق سن الـ 65 ليست لديهم بطاقات هوية من هذا النوع. ويستخدم الجمهوريون المتعصبون مخاوف وهمية من احتمالات التحايل في الانتخابات لكبت أصوات مئات الآلاف من ناخبي الأقليات ـ الذين تصوت أعداد كبيرة منهم عادة ضد الجمهوريين.
يصعب على المرء أن يتصور التوصل إلى تلاعب صارخ ومتحيز عنصرياً أكثر من هذا التلاعب في حقوق التصويت. ولقد حث الخبراء القانونيون في وزارة العدل الوزارة على معارضة تطبيق القانون. لكن أصوات القضاة المعينين من قبل إدارة بوش طغت على أصواتهم.
والآن، في الانتخابات الأولية المرتقبة في يناير المقبل، سوف تشهد ولاية جورجيا قمعاً متحيزاً عنصرياً لأصوات ناخبين مسجلين بشكل قانوني.وبعد أهوال الانتخابات الرئاسية في دورتي 2000 و2004، قد يظن المرء أن جورج بوش سيحمل راية الانتخابات النظيفة، وتحديث نظامنا الانتخابي وتمديد قانون حقوق التصويت.
لكننا بدلاً من ذلك نشهد مساعي منظمة لتقويض حقوق التصويت: إعادة تقسيم الناطق الإدارية على أساس التحيز للحزبي، مكائد لقمع أصوات الأقليات، التحيز الحزبي حتى في تجاهل توصيات خبراء القانون في وزارة العدل والمساعي المتحيزة حزبياً لعرقلة تمديد قانون حقوق التصويت نفسه.
على مدار 230 عاماً من عمر الأمة، تحرك المواطنون لتوسيع الحقوق الأساسية والحريات للعمال والنساء والشباب والأميركيين الأفارقة وغيرهم من الأقليات، لتأمين حرياتنا عن طريق النضال. والآن في مواجهة ما يبدو أنه مسعى منظم لتقويض حقوق التصويت، يجب على المواطنين أصحاب الضمائر الحية أن ينهضوا مرة أخرى.
لا يمكننا أن نسمح للمتحزبين المتنفذين أن يسرقوا الحقوق التي دفعت ثمنها هذه الأمة غالياً. يجب علينا أن نوصل رسالة قوية لأولئك الذين في السلطة ـ الساسة، المسؤولين المعينين سياسياً، القضاة المتحزبين ـ مفادها أن هناك أثمانا باهظة ستدفع إذا لم يتم تمديد قانون حقوق التصويت واحترام بنوده.
خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص لـ «البيان»