بعد خمس سنوات، قام جورج بوش أخيراً بإلقاء كلمة في المؤتمر السنوي للجمعية الوطنية لتقدم الملونين(غير البيض). وقال إنه يريد التواصل مع الأميركيين الأفارقة، مشيراً إلى أن من الخطأ بالنسبة للأميركيين الأفارقة أن يحبسوا أنفسهم في حزب واحد.
لكن السود لم يصوتوا دائماً للحزب الديمقراطي. فبعد الحرب الأهلية، صوت السود للجمهوريين في حزب لينكولن. وعندما ضرب الركود الاقتصادي الكبير أميركا - وكانوا الفقراء الأشد معاناة - تحول السود إلى دعم روزفلت وبرنامجه التشريعي الجديد. وفي الخمسينات، صوت السود بأعداد كبيرة لإيزنهاور، لأسباب عدة، منها أنه أخرجنا من الحرب الكورية.
وبعد ذلك عندما سعى كنيدي للتواصل مع دكتور مارتن لوثر كينغ في زنزانته في بيرمينغهام، ولم يفعل نيكسون الشيء نفسه، بدأ السود بالتصويت للديمقراطيين مجدداً. وعندما ساعد جونسون في تمرير قانون الحقوق المدنية، الذي توج بقانون حقوق التصويت وإطلاق الحرب على الفقر، هب الأميركيون الأفارقة لنصرته في الانتخابات. وتعزز هذا الاتجاه،
عندما صعد الجمهوريون إلى السلطة في الجنوب باعتبارهم الحزب المختار للبيض، سائرين على خطى جيسي هيلمز وأمثاله من المتكسبين من سياسات التقسيم العنصري. وهذا كله يعني أن الأميركيين الأفارقة لا يحبسون أنفسهم في حزب واحد، بل يصوتون لمن يمثل مصالحهم.
يقول الرئيس إنه يريد التواصل مع الأميركيين الأفارقة. لكن من السهل على المرء أن يشك في صدق نواياه، حيث أن له سجلاً حافلاً فيما يتعلق بالحقوق المدنية ، ومعارضة برامج العمل الإيجابي لإنصاف الأقليات، تقليص صلاحيات فرض تطبيق قانون حقوق التصويت، التخلي عن الفقراء، فشله الكارثي في أعقاب إعصار كاترينا. لكن الأميركيين الأفارقة ليسوا متقوقعين في المعارضة، بل نحن منفتحون للحوار. وهذا ما يمكن للرئيس أن يفعله لو كان جاداً في سعيه التواصل:
أولاً، التعبير عن احترامه لنا بالتواصل معنا. لم نكن دائماً متفقين مع كنيدي - فلقد كان معارضاً للمسيرة الحاشدة في واشنطن، على سبيل المثال. والشيء نفسه ينطبق على جونسون وكارتر وكلينتون. وكانت هناك اختلافات، بعضها عميق وحاد. لكننا ظللنا على تواصل.
ثانياً، أن يأتنا ومعه أسئلة وليس فقط أجوبة. فلنتفق على الموضوعات ونناقش الحلول. نحن نعرف أننا نختلف معه فيما يتعلق ببعض مسائل السياسة. لكن بالتحدث معاً، يمكننا إيجاد أرضية مشتركة في بعض الميادين، والاتفاق على الاختلاف في ميادين أخرى.
وعلى سبيل المثال، ينبغي لأي رئيس محافظ أن يقدم حوافز للشركات والأعمال للاستثمار في المناطق الفقيرة، من مرتفعات أبالا شيا والمناطق الريفية النائية إلى الأحياء الفقيرة في المدن. ومن المؤكد أن تقديم مثل هذه الحوافز لن يؤدي إلى انهيار الميزانية. فهو أمر يعتمد على الأسواق الخاصة ويساعد حتى في تدفق رأس المال إلى جميع أجزاء البلد.
ثالثاً، أن لا يفترض الرئيس بوش أن الزعماء الأميركيين الأفارقة مهتمون فقط بأجندة أثنية. فنحن قلقون بشأن الفقر وأجور العمال، والواقع أن الفقر أكثر انتشاراً بين السود منه بين البيض. ونحن قلقون بشأن الحرب، والأميركيون كلهم مهتمون بالحرب. ونحن بشكل خاص متضررون من الاتجاه المتزايد في تصدير الوظائف إلى الخارج وخسارة برامج الإسكان الرخيصة ، وكذلك الأمر بالنسبة لكل الأميركيين العاملين والفقراء من كل الأعراق.
رابعاً، يجدر بالرئيس العمل على فرض تطبيق قانون حقوق التصويت، بدلاً من مجرد التوقيع عليه ثم عرقلة صلاحيات فرض تطبيقه. ولفترة طويلة جداً، ظل الأميركيون الأفارقة محرومين من التصويت. والآن - من فلوريدا إلى تكساس إلى أوهايو وجورجيا - نرى دلائل متزايدة على وجود مساعٍ منهجية من قبل الجمهوريين لعرقلة تسجيل الناخبين الأميركيين الأفارقة وحرمانهم من حق التصويت.
وهذا كله ضروري جداً إذا أراد الجمهوريون أن يرجعوا كما كانوا أيام لينكولن، الذي فهم الحاجة لصلاحيات فيدرالية واضحة للتغلب على العبودية والعنصرية المتخندقة في الجنوب. ويمنح قانون حقوق التصويت للسلطات القانونية الفيدرالية السلطة للتغلب على المعارضة المحلية في أي ولاية لحق التصويت. لكن في أحيان كثيرة جداً، يقوم المسؤولون القضاة المعينون لاعتبارات سياسية من قبل الرئيس بوش في وزارة العدل والمحكمة العليا بترجيح كفة حقوق الولاية على كفة صلاحية سلطات فرض القانون الفيدرالية.
هذا ليس حزب لينكولن ؛ هذا حزب جيفرسون ديفيس. ويستطيع الرئيس بوش التحدث بوضوح عن هذه الأمور والعمل لضمان تكريس كل الموارد والكوادر والإرادة السياسية لفرض تطبيق قانون حقوق التصويت في كل أنحاء البلد. وثمة أمر بديهي. لا يمكنك أن تكون رئيساً لحكومة وحزب يبدوان عازمين على قمع أصوات الأميركيين الأفارقة، ثم تفترض أن بوسعك استقطاب دعم هؤلاء في الوقت نفسه.
وبطريقة مشابهة، يستطيع الرئيس بوش التحدث بوضوح ضد التمييز في القطاع الخاص والعمل لفتح آفاق الفرص للجميع. فتكافؤ الفرص قيمة عائلية. وحتى يومنا هذا لا تزال الأقليات تعاني من ممارسات التمييز في التوظيف والحصول على القروض- قروض الأعمال، القروض العقارية والقروض الشخصية. وهذا يعرقل الأسواق الحرة ويؤخر التنمية الاقتصادية. وهنا أيضاً لن يكلف الحل المال، بل يتطلب فقط قيادة مسؤولة.
وأخيراً، ينبغي على الرئيس بوش أن يفهم أنه لايستطيع اختيار زعماء الأميركيين الأفارقة او اللاتينيين أو المزارعين الصغار. وإذا أراد التواصل مع مجتمع الأميركيين الأفارقة، فعليه أن يتحدث مع الزعماء الذين نختارهم نحن.
منذ سنوات طويلة، سعى إدجار هوفر إلى إيجاد زعيم أسود ينافس مارتن لوثر كينغ، لكنه لم يتمكن من إزاحة كينغ عن عرشه من فوق. والكلام نفسه ينطبق اليوم. ولذلك، يمكنك أن تضخ ملايين الدولارات لكنائس مختارة من كنائس السود، وتخسر برغم ذلك أكثر من 90 بالمئة من أصوات السود.
إن خطاب بوش أمام الجمعية الوطنية للملونين ما هو إلا بداية. وبداية متأخرة. السجل واضح هنا. وخيبات أملنا كثيرة جداً. لكن لدى الأميركيين الأفارقة مشكلات عليهم حلها وأشواط طويلة عليهم أن يقطعوها - لذلك فإننا نبحث دائماً عن حلفاء. نحن منفتحون للنقاش ونتطلع للأفعال. الباب ليس موصداً، أنظر إلينا من الباب، وليس من ثقب الباب. فلنتقابل عند الباب ونجعل هذا اتحاداً أكثر مثالية.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز»
خاص ل: «البيان»