الحرب على لبنان يشوبها الغموض حول أهدافها النهائية، وما يقال من أن هدف إسرائيل النهائي هو القضاء على حزب الله هو أمر غير منطقي وغير معقول، فحزب الله ليس بالحجم الذي يسهل معه القضاء عليه، وإسرائيل نفسها تعلم ذلك جيدا، وحتى نزع سلاح حزب الله أيضا أمر صعب وربما مستحيل على الأقل على المدى القريب.

ولن يتم هذا النزع إلا بقرار لبناني داخلي يشارك في اتخاذه حزب الله نفسه، و مقولة أن الهدف هو حزب الله سقطت مع مجريات الأحداث وتصاعد حدة الحرب التي كبدت إسرائيل خسائر فادحة لم يكن أحد يتوقعها، فقد ثبت أن استمرار الحرب على ما هي عليه وتصعيدها سوف يؤدى إلى نتيجتين لا ثالث لهما، الأولى دمار لبنان والثانية خسائر مادية وبشرية كبيرة لإسرائيل، وكلتا النتيجتين لا يريدهما المجتمع الدولي، أما حزب الله فهو الأقل في الخسائر ويستطيع إذا ضاقت عليه الأمور أن يغادر لبنان.

إذن ما هي الأهداف من وراء استمرار هذه الحرب وتصعيدها بشكل حاد ؟

هذه الأهداف بالقطع تعرفها إسرائيل التي خططت للحرب، كما تعلمها أميركا الحليف الأكبر لإسرائيل، وربما تعلمها جهات أخرى لكنها لا تستطيع أن تفصح عنها حتى لا تصطدم مع تل أبيب أو واشنطن، ويحضرنا هنا تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قاله للصحافيين بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب حيث قال «إن روسيا لديها معلومات من مصادر مؤكدة تفيد بأن لهذه الحرب أهدافا أوسع وأكبر من لبنان»، ولم يصرح بوتين بهذه الأهداف.

وبعد ذلك بأيام قليلة تحدث رئيس وزراء روسيا الأسبق يفجيني بريماكوف والمقرب من الرئيس بوتين ومستشاره الخاص في شؤون الشرق الأوسط تحدث للصحافيين قائلا: إن ما تفعله إسرائيل أبعد بكثير عن مكافحة الإرهاب أو حزب الله، و طلب بريماكوف من الصحافيين ألا يسألوه أكثر من ذلك لأنه لا يستطيع أن يقول كل ما يعلمه، وحذر بريماكوف بشدة من إرسال قوات أجنبية إلى لبنان.

وتحدث بعد ذلك مسؤولون روس حول أن هناك نية مبيتة لتشكيل قوات متعددة الجنسيات في لبنان يشارك فيها حلف الناتو، وقيل إن فرقا من الكوماندوز الإسرائيلي سوف تشارك في هذه القوات تحت غطاء حلف الناتو، الأمر الذي شبهه الروس بأنه مشروع بلقنة جديد سوف يتسع ليطال مناطق وبلدانا أخرى، وسوف يكون مركزه الرئيسي لبنان، ولكن بالطبع بعد أن يتحول لبنان إلى قطاعات من الخرائب والدمار تتجول فيها القوات الأجنبية وتعيث فسادا ودمارا مثلما تفعل في العراق، ويتحول لبنان إلى نقطة انطلاق لهذه القوات إلى مناطق أخرى مجاورة.

ربما تكون هناك مبالغات في هذا الحديث، و ربما تكون المعلومات لدى موسكو غير صحيحة، على الرغم من أن روسيا التي تملك جهاز استخبارات لا يستهان به هي التي سبق لها أن كشفت عن مخطط غزو العراق ورفضت المشاركة في القوات الأجنبية هناك لأنها كانت لديها معلومات مؤكدة حول السيناريو الذي تم تنفيذه في العراق بعد ذلك، وكان لدى فرنسا أيضا نفس المعلومات ورفضت المشاركة في العراق.

رغم هذا نتمنى أن يكون هذا السيناريو المعد للانطلاق من لبنان إلى دول أخرى غير صحيح، وإن كان ما نشاهده ونسمعه على الساحة الدولية يشير إلى غير ذلك وإلى احتمالات كبيرة لوجود مخطط مثل هذا، وأن هذا المخطط موجود منذ أكثر من عامين و من قبل اغتيال رفيق الحريري.