كمواطن عربي لا يمكنني القبول بحالة خضوع، ولا بممارسات ظالمة تفرض علي تحت شعار الشرعية الدولية وتحت ضغط قرارات مجلس الأمن الدولي الذي تتحكم فيه أهواء أعضائه الدائمين وتستفرد فيه أميركا بقدرة رفض قراراته او إقرارها، لا يمكن اقناعي بمناخ يصدر عن تلاعبات مصالح القوى العظمى، ولا يمكن إقناعي بقبول قرارات جائرة، او منقوصة بحكم انني انتمي الى العالم الثالث، وتحت عذر انني انتمي لعالم لم يستطع حتى اليوم أن يتحصل على أي نوع من «الفيتو» يحميه وسط صراع الديوك..

افهم ان الإنسانية يجب ان تمتلك عقلها المثالي وإرادتها الحرة، وان قلبها يجب ان يكون بعيدا عن البيع والشراء، وان حكمتها يجب ان تكون خالصة للعدالة وللمنطق الصحيح السليم.. وافهم ان الظالم ظالم وان الضحية ضحية وان ما بينهما يجب ان يكون ميزان العدالة الذي يعطي لذي الحق حقه.

في صراعنا مع العدو الصهيوني مررنا بتجارب مريرة مع الشرعية الدولية ومع قرارات مجلس الأمن، واكتشفنا كم اكل من حقنا وكيف تم التلاعب عليه.. واكتشفنا مع أصدقاء وأصحاب كنا نعدهم أصدقاء وأصحاباً أننا مخدوعون، واننا ضحية علاقات مسمومة تبيع لنا العسل بيد وتبيع لعدونا خنجر قتلنا باليد الأخرى.. ومن مرار الى مرار أصبحت انا ومن مثلي من ملايين المواطنين العرب في حكم المغدور بهم دائما، لا صدق ينفي الخديعة، ولا ثقة يمكننا تصديقها واعتمادها.

ومن نكسة الى نكسة ومن انكسار الى انكسار فقدنا الثقة في الهواء الذي نتنفسه، حتى معيلنا السياسي والآخر العسكري فعل فينا ما فعل وصرنا قاب قوسين من التصديق بأننا خارج الوجود.. اليوم تتأمل فحم الجثث ولا تملك الى ان تلعن نفسك وتلعن خطوتك التالية التي لا تؤدي بك دائما الى شيء..تشعر ان الهزيمة تطاردك حتى في حفل انتصاراتك التي تخطفها خطفا من بين ايادي السراق..

ولأنك الصديق الأوحد الذي اثبت علاقته الحميمة بالأمل فإنك تتجرأ دائماً على انتظار الخلاص.. هذه العروبة التي تريدها تاجاً فوق رأسك وسترة رصاص وسيفك البتار في وجه الشر متى تهديك زنابقها وأشجارها وأنهارها..متى تهديك ذهب العزة والكرامة؟

mhalyan@albayan.ae