»العروبة في لبنان غير مشروطة وهي ليست بالإرغام« عنوان عريض وكبير ودقيق رفعه رئيس الحكومة اللبنانية في مقدمة خطابه لوزراء الخارجية العرب الذين ذهبوا إلى بيروت المحترقة بنيران العدو بعد 23 يوماً من الموت والدمار وصرخات الاستغاثة..
العروبة في لبنان ليست مشروطة، كما يفترض أن تكون على كل شبر من ارض الوطن العربي ولا تأتي بالإرغام لأنها حق مكتسب ومشروع..
لبنان من حقه أن ينشر جيشه على أراضيه، ومن حقه أن يعلن السيادة الكاملة عليه دون إملاءات وشروط وله كامل الحقوق في نقاطه السبع الذي يرى أن فيها خلاصه وأمنه واستقراره، وعلى العالم أن يحترم هذه الإرادة الحقة، وغير ذلك سيعتبر في إطار الإرغام وفي إطار الاشتراط.
وأميركا بوش عليها قبل إسرائيل أن تفهم وتعقل أن حزمة الحل اللبناني هي إرادة الشعب اللبناني في أرضه وعليها، وان السيادة وحقوق الدول في تقرير مصيرها يجب أن تحترم..
في هذا الأفق فإن النبرة الأميركية اليوم تبدو واضحة من استمرار النية التي دفعت وتدفع إلى مزيد من الموت ومن الدمار في لبنان، وإصرار أميركا على حل الأزمة بتحقيق اكبر قدر من الرضا لإسرائيل واضح وضوح الشمس حتى في اللحظة الأخيرة التي غلف فيها العرب المطالب اللبنانية برداء الإرادة العربية الجماعية..
أميركا تلوح اليوم بالسيف نفسه أيضاً الذي لوحت به طيلة أيام العدوان الصهيوني على لبنان، وبوش يحضر على لسانه »لا« كبيرة يقف خلفها »فيتو« الإرهاب الدائم، الذي طالما ارهب العرب لكي يرضي إسرائيل ويعطي لجيشها البراءة من دم الأبرياء..
بوش لا يريد للعدوان الإسرائيلي أن يتوقف الآن، وبوش لا يضمن الجيش اللبناني الذي قرر التكفل ببسط نفوذه على أراضيه وتحمل مسؤولية الأمن على الحدود، والذي هو حق مشروع لأي دولة.. واشنطن تريد أن تواصل إسرائيل إرسال الموت إلى لبنان لكي يتهيأ لها تمرير كل قناعاتها واشتراطاتها على اللبنانيين، فيما ذلك من إرسال قوات دولية لها الأحقية المطلقة في مصير الأرض والحياة على الأرض اللبنانية..اي جيش احتلال يلبس رداء الإرادة الدولية وينوب عن جيش الصهاينة..جيش يجلس على صدر لبنان نافياً نفوذه ولاغياً إرادته..
فماذا سيفعل العرب حينها أمام العدالة التي تنقصها أميركا لصالح إسرائيل وأمام شرط لبنان الكبير..عروبة غير مشروطة وليست بالإرغام!!