الذين يأملون في سلام تخيم فيه السكينة وتطير في فضائه طيور الحب بحرية ولا يصبح للألم فيه مكان هم أولئك الذين تقشعر أبدانهم إذا ما صادفوا قطرة دم تسيل أمامهم، هؤلاء يثيرهم ويرعبهم منظر الدم ويؤذي سمعهم كل صوت خارج عن سلم موسيقى الطبيعة، ولهذا فان هؤلاء الآملين في السلام والسكينة والحرية لا يوافقون على التعامل بقرب الآلات الحادة الجارحة والمسببة للألم.. يخافون الحرائق وتقض مضاجعهم رائحة الحرائق.

هؤلاء مرهفون إلى درجة كبيرة ورومانسيون حالمون إلى ما وراء الخيال، هؤلاء خطابهم مختلف، وتعاملاتهم مختلفة، وتفكيرهم مختلف وأسلوب معالجتهم للأمور يتجاوز الهدوء إلى السكون بقليل.

هذه الصفات هي عشر ما يمكن قراءة ملامحه عن الذين يرغبون أن يكونوا مسالمين يسكنهم السلام من أمامهم ومن خلفهم..

أما على النقيض منهم فهم أولئك الذين يسيل لعابهم عند مشاهدة قطرة دم أو حتى سيل جارف منه، هؤلاء هم الذين يصنعون الآلات الحادة، وهم الذين تسيطر على حياتهم الجريمة وكأنها فكاهة يتندرون بها كل لحظة..وهؤلاء هم الذين تضيق صدورهم اذا ما تنفست هواءً صافياً ونقياً وتنفتح صدورهم لأبخرة الموت والحرائق.. وبين هؤلاء وأولئك نهر اصفر مخيف!

إسرائيل الدولة التي أسست وأنشئت لتكون دولة الجريمة والحرب والحرائق والموت، الدولة الغازية الغاشمة والتي جمعت وأوت وربت عتاة القتلة من الذين يشربون الدم الآدمي بشراهة هي التي يراد لها اليوم أن تكون بوابة السلام، وهي التي يراد لها ان تزف للعالم صورته الجديدة، وعلى العالم قبول هذه الحقيقة، ان لم يكن بالإقناع فبالطائرة والبارود والمدفع والنابالم وافتك الأسلحة التي لا يمكن أن تخطر على بال بشر.

السلة التي أريد تمريرها عند بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان ولم تمر، هيئت لها كامل الظروف وها هي توضع من جديد في الساحة وبأمر دولي.. سلة قلنا عنها في ذلك اليوم المشؤوم انها سلة ألغام تمر اليوم بأمر أميركي وصياغة اوروبية مفتوحة على احتمالات الحيلة والاحتيال.

سلة ملغومة لا تعطي هداياها للعدو فقط ولكنها توزع لبنان كحصة على الشركاء!

mhalyan@albayan.ae