في مخاض بيروت المزمع ان تولد «بالجديدة» من جديد، أراها سقطت في الأحضان، ولا أدري أهي المولودة التي سقطت أم الوالدة؟ أهي أحضان القابلة التي تلقتها بحنان ملائكة الرحمة أم مشرطة الجراح القيصرية العنقودية التي أولدتها دون أن تلد ولن تولد؟
ولكنها سقطت على الأرض وترجلت لتذرع حقول الأرز بكعب نعليها جيئة وذهاباً، دون المرور على مناطق مرت بها الطائرات الإسرائيلية. لعلها أرادت بذلك أن تسقي الزهور مزيداً من آبار النار، ومزيداً من أنهار الديناميت، ومزيداً من أمطار القنابل، وأرادت بذلك أيضاً مصطلحاً جديداً لا يوجد في قاموس المفردات. فيا ترى أهي كلمة صحيحة: «حبة أرز» وترجتمها: «رايس Rice؟
وهل سيميز البستاني «الكلاس» البيروتي، أو الفلاح «البسيط» اللبناني، بين كلمتي «أرز» و «رايس» دون مترجم صهيوني، عبري، بريطاني،أميركي؟
لكنها في كل الأحوال (وكما أسلفت القول) ترجلت وخطت خطاها نحو هل من مزيد إلى الداخل، ودون الإجابة عن أسئلتنا!
بل وترجلتا كلتاهما وهما محاطتان: «الأرز» بسنابل حقوق أبناء الوطن، و «رايس» بعضلات مستعارة وأدوات دخيلة، لتمشيان معاً، لكن في اتجاهين معاكسين:
* إحداهما بخطواتها نحو الداخل وبشعار «هل من مزيد» الداخل للدمار بقنابل «تل أبيب»؟
* والأخرى بنبراتها نحو الخارج، وباستغاثات: «هل من أمان من الخارج دون حزب الله؟
وعليه، رايس تبقى رايس، وان كانت ترجمتها بالعربية الأرز. كما حبة «الأرز» تبقى حبة «الأرز»، دون الحاجة للترجمة في حقول ولدت فيها قبل ان تولد قائمة الأسمدة الكيمياوية من مائيير، وديان، وشارون، وشامير، ورابين، حيث القطار لم يعد بمحطتها الأخيرة بأولمرت وعتاده «بيريز» ولا ببوش ودلوعته «رايس» ولامخاضهما اللا مشروع: «الشرق الاوسط الكبير؟».
فما على المزارع اللبناني، في حقوله الجديدة إلا أن يضع نصب اعتباره الإجابة عن سؤالين لا ثالث لهما: أليست الأرزة منها وفيها، وبالتالي حزب الله منها وفيها؟ وأليست الحكومة اللبنانية منها وفيها فبالتالي لبنان لكل اللبنانيين والعرب؟»
فيا ترى هل سترفع حكومة السنيورة ساطور التقطيع للمزيد ويحول «الأرز» إلى «رايس»؟
أم أن إضاءات تراب الوحدة العربية اللبنانية بدمائها الزكية الطاهرة، أضواؤها ستفوق أضواء القنابل، لتبعد «رايس عن الأرز»، وتبقى على هوية الأرز بتربة الأرز.
كاتب إماراتي
ui@eim.ae