منذ العام 1948، حين زرعت الصهيونية العالمية إسرائيل في كبد الجسد العربي، وهي تقدم الدعم اللا محدود من أجل أن تزيد من وحشيتها، ست حروب قتلت وهجرت وشردت وروعت، وفي كل مرة تخلق لها الصهيونية العالمية ومن يدعمها ومن يقف وراءها ومن يتخاذل لأجلها الأعذار والمسببات، ولا تموت ولا تتساقط إلا أجسادنا ولا يخذل ولا يضحك إلا علينا، نحن بسطاء هذه الأمة والمصدقون دوما بنبوءاتها، وما من سبيل لإيقاف هذا الإرهاب المعلن..
اليوم يفتح الباب من جديد ليعمل الجحيم في ما تبقى من هذا الجسد الذي أشيع برسم الإرادة للموت والجرح والعذاب.. وما بين حروب الاغتصاب المتتالية إلى اليوم يناضل فينا من يناضل ويستسلم فينا من يستسلم وكتبت وتكتب من حولنا آلاف من قصص وتقارير هزائم، أنتج من خلالها فكر روضنا شيئا فشيئا في مختبرات التدجين سلمتنا له التخاذلات المستمرة وفكر مماثل راح يهزم عزائمنا شيئا فشيئا ويمحو من مشاعرنا الثوابت. وصارت حكايتنا حكاية جدّات.
مررننا بما مررنا به..واليوم نمر في التحولات التي انزلقت اليها اقدامنا وصرنا علنا نشارك في تسليم الرقاب، فتحولنا بقدرة قادر من مناضلين الى متخاذلين ثم لاعبين رئيسيين في التشكيلة.. وبدلا مما كنا عليه صرنا على ما نحن عليه.. على موائد الحرب..نأكل بالملعقة والسكين ونشرب دون أن نحدث صوتا..ففي عرف الشرق الأوسط الجديد، الوعد الكبير، اتيكيت علينا احترامه والالتزام به.. لا جيوش ستهرع للذود عن طفل يئن من تحت الأنقاض، ولا احد سيقفز من فوق التلال المشتعلة لنجدة امرأة تركت في العراء تواجه الموت، ولى زمن المروءات القديمة وجاء زمن المروءات الجديدة..مروءات من ورقة «السلوفان» ونخوة معدة وناتجة عن التقاء الحضارات والتحام الثقافات..
هذه حرب نظيفة، شريفة، إنسانية دخانها وحرائقها ستؤثث لنا حياة لم نحلم بها ولم تنل منها عقولنا ولا قرون استشعاراتنا المنال. إن من يقودنا إلى اتونها ومن يحرقنا بنارها اليوم إنما هو لا يؤذينا ولكنه يعالج فينا ما لا نستوعبه.. فنحن مازلنا نأكل ونمضغ بصوت خارج عن آداب الاتيكيت. رايس دكتورة الخارجية الاميركية قالت إن الحرب ستتوقف ولكنها تحتاج إلى أيام لا اسابيع.. فاحملوا رايات الاتيكيت الجديد..
رايس طمأنتنا أننا نستطيع أن نصحو بعد أيام في الصباح الباكر من دون أخبار حرب، من دون صورة ذلك الرضيع اللبناني مهشم الرأس، من دون بيوت تنام من تحتها الجثث، من دون حرائق ولا أصوات مدافع ولا طائرات ولا مؤتمرات للعجز العربي.. فإسرائيل بعد أيام ستهدأ لأنها ستكون قد اكتفت من شرب دمائنا وأميركا ستكون قد أرضت صهيونية إدارتها.