على طول خطوط المواجهة مع قوى الهيمنة والتسلط والشر التي عايشها ويعيشها العرب، وعلى امتداد زمن الصراع كان وما زال هناك خونة وهناك منافقون وهناك لاعبون أساسيون واضحون وظاهرون وهناك لاعبون ثانويون، وهناك من هم مخفيون يتسترون ويمارسون اللعب في الخفاء، وهناك من هم أبطال وهناك مضحون وهناك حكماء أسست حكمتهم محطات كبيرة اتكأ عليها الكثير من شرف النضال والكرامة والعزة.. وهناك قيادات حققت بطولات وقادت الشعوب وأسست فكراً للحرية.. وهناك قيادات جلبت العار والذل..

لهذا ينكشف الكثير اليوم وبشكل واضح ما كان يستر وما كان يخفى في السابق ليصبح علنياً ومباحاً ومشاعاً في تنويعة النضال والتخاذل..

الحرب الدائرة الآن في لبنان ومشهد قوى التسلط وقوى الشر وهي تقضم بأنيابها وتطبق بمخالبها على الجسد العربي، تفضح الكثير من الصور التي تتراوح ما بين النضال والتخاذل..ما بين الشموخ والركوع المر.

في مثل هذا الفضاء المفتوح والانكشاف الكبير الذي أتاح فرصا كبيرة للتصريح بما كان يحسب في عقل العربي ووجدانه على انه من المحرمات، صار افتضاحه معلنا، بل ووصل إلى الدرجة التي يعلن فيها الخائن عن خيانته والمتخاذل عن فعلته واللاعب في السر عن اللعب في في العلن..

بانت الصورة ووضحت كما لم تبن ولم تتضح من قبل، فصار الأسود اسود والأبيض ابيضاً ولم يعد هناك غبار يرجئ الحكم ويؤجل الحقيقية إلى لحظة انكشافها..

ها نحن العرب نواجه وحشاً ينقض علينا، كالعادة، ونواجه وحشنا الداخلي الذي يسكننا مواجهة واضحة وصريحة على غير العادة!!

والجسد العربي الشريف النظيف هو وحده من يتوجب عليه أن يقاوم القنبلة التي تقصفه من فوق والنار التي تحرقه من داخله..

وحده الطفل الذي نجا بأعجوبة من الغارة والذي خرج لتوه من تحت الركام والذي اشتم رائحة الدم المغدور به، وعيونه التي تفتحت على النار والدمار والعار، هو من سيكبر مع الأيام دون أن تمحى من ذاكرته صورة ما حدث.. وهو من سيسأل السؤال وهو من سيقرر أي اختيار للانتقام وبأي وحش يبدأ..

ووحده هذا الطفل الذي سكنته فواجع الخيانات والتخاذلات وبطشت به الأوضاع من ستكبر معه الأسئلة وإجاباتها..

هذا الوضوح الكبير هدية من الله للمظلومين والمعذبين والذين يطالهم من الجور ما يطالهم..

فقد انكشف رأس الأفعى ومن يمتطون ذيلها!

mhalyan@albayan.ae