مثلها مثل من تبقى من شرفاء الأمة، حملت الأردنية حليمة دجاجتيها وسلة بيض وذهبت لتتبرع لصالح إغاثة الأهل المنكوبين في فلسطين المحتلة ولبنان، حملت حليمة ما بين يديها وما تمتلك ولولا ضآلة ما تبقى لها من عافية الجسد لكانت هناك في ساحة المواجهة مثلها مثل من عرفنا من نساء المقاومة والكرامة.

فماذا تعادل دجاجات حليمة وبيض سلتها في قيمة المبدأ أمام هذه الحرب التي لا تشنها إسرائيل وحدها، بل الصهيونية العالمية ومن خلفها ومن أمامها المناصرون والداعمون والمؤيدون والسائرون في فلك نزواتها؟

كم تعادل سلة حليمة في قيمة الذود وقيمة الكرامة وقيمة الدم الذي يفور في الشرايين وقيمة الأرض العزيزة التي تحترق؟!

كم تعادل سلة حليمة في طقس موت الضمير وانكسار الغضب جبناً وتخاذلاً وغرقاً بائساً في مستنقع التسليم والاستلاب والعبودية المختارة؟

كم تعادل سلة حليمة في قيمة عتاد الجيوش المكدس في المخازن والمهيأ فقط للاحتفالات وحراسة ليل الذل الطويل؟

خرجت يا حليمة كما خرج طفل لم يدنس قلبه بالمناخ المتهيئ حاملاً حصالة نقوده يمد الخطى مثلك للنجدة.

خرجت يا حليمة بضميرك الحي فصارت سلة البيض سلة ذهب عادلت أثماناً وأثماناً، وغيرك ومن هو أقوى منك لم يطل برأسه من جحر الخنوع. حكايتك سهم جارح ينغرز في صدر هذا الهواء الفاضح. ومسيرك في هذا الطريق اختيارك الحر.

كم أنت حرة، كم أنت كريمة يا حليمة مازلت ترضعين النخوة وتهدهدين في حضنك ما تبقى من بقايا. خاب الظن في هذا الهواء الذي يغلف صدورنا، وخاب الظن في الأمل، وخاب الظن في الطين الحر، وخاب الظن في رحم يلد فرساناً من ذاك الزمان.

مثل حليمة كثر تعتصر قلوبهم الحسرة على ما يبدو عليه زماننا، ومثلها من الذين يدقون برؤوسهم على جدران النكبات، لكن ما بأيديهم سوى بقايا كرامة وزاد من نخوة يتوكؤون به في ليل الخسارات الطويل.

ومثلها من ينتحب ومن يأكل خلاياه الغضب، ومثلها من يلعن بؤس التراجع والركوع، ومثلها من اسلم حنجرته للريح يصرخ فيها كي تجيش الأشجار وعشب الأرض ضد الغاصب المعتدي.

سلتك يا حليمة الأثمن والأغلى.. في زمن الخسارات الكبيرة.

mhalyan@albayan.ae