استبقت «إسرائيل» كل الطروحات والحلول السلمية للحرب التي تشنها على لبنان، والتي تتضمن وضع قوات دولية على الحدود اللبنانية، لضمان منع صواريخ حزب الله من الوصول إلى مستوطنات شمال فلسطين.
استبقت المبادرة باستهداف مقر قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة وقتلت أربعة منهم.. وحين ثارت الأمم المتحدة والصين وفرنسا.. قدمت «إسرائيل» اعتذارها، ومنعت واشنطن أي إدانة لإسرائيل وانتهى الأمر!!
السؤال: أيهما أكثر خطورة وانتهاكاً للقانون؟
استهداف قوة حفظ سلام وقتل أربعة من أفرادها بشكل متعمد، أم اختطاف جنديين بين دولة معتدية ومقاومة مشروعة في سياق منطقي قائم على وجود اعتداء واحتلال ووجود أسرى لدى طرف تقابله مقاومة ووسائل ردع وتحرير من طرف آخر، فلماذا إذن شرعت أميركا لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها بهذه الوحشية استناداً لاختطاف جنديين (ما ثبت أنه ليس أكثر من ذريعة كانوا بحاجة إليها لشن الحرب) بينما منعت مجرد إدانة إسرائيل على اعتدائها على الأمم المتحدة برمتها؟
السؤال الثاني الذي تستدعيه حالة قتل جنود الأمم المتحدة هو: لماذا قتلتهم إسرائيل عامدة متعمدة، وفي هذا التوقيت الذي سبق الحديث عن تشكيل قوة دولية لإرسالها إلى لبنان؟
أليست رسالة واضحة للأمم المتحدة أولاً عبر قواتها الموجودة أساسا على الخط الأزرق الحدودي، وللقوة الدولية المزمع تشكيلها وإرسالها ثانيا؟ رسالة تقول إن إسرائيل يمكنها أن تقتل وتعتدي على أي أحد متى أرادت وفي أية ساعة، ليس على لبنان فقط وليست فلسطين فقط، بل على كل العالم وعلى كل الأمم!!
أما السؤال الثالث فهو سؤال لبنان.. لبنان الذي لم يشفع له شيء في مواجهة آلة الحصد الإسرائيلية، فلا الديمقراطية شفعت له، ولا العلاقة الجيدة بالولايات المتحدة، ولا التطور ولا الفن ولا الانفتاح ولا عدم وجود أسلحة كيماوية..
فقد ثبت وبالدليل القاطع أن كل تلك الأسباب ليست سوى أعذار وحجج، ويكفي أن تقرر «إسرائيل» أو أن تقرر «أميركا» لتشن الحرب، وتشتغل آلات القتل والذبح حصداً مقننا لحيوات الناس وتدمير مدنهم وقراهم.
السؤال هنا: طالما أن يد «إسرائيل» مطلقة، ومحامي الشيطان جاهز بالفيتو دائماً لحمايتها إذا اعتدت أو قتلت، وطالما أن القتل يمكن أن يطال قوات حفظ السلام الأممية ببساطة ويكفي لمحو آثاره مجرد كلمة اعتذار، إذن فمن يمكنه أن يضمن للبنان أمنه واستقراره وهدوء جنوبه وشماله من اعتداءات إسرائيل طالما أن القوات الدولية والتي يفترض بها أن تحفظ السلام وتحمي لبنان، لا تستطيع حماية نفسها بل لا تملك حق الحصول على محاسبة قاتلها؟ فهل سيحاسب قاتل لبنان إذن..
ولبنان يقتل أمام العالم منذ عشرين يوماً ولا متحرك ولا مجيب!!
إذن لتبحث رايس عن حل آخر يظهر شيئاً من ملكات العبقرية الدبلوماسية لديها، إن كانت تملكها أصلاً.