ما يجري في لبنان إن لم ينكشف للعالم في بدايته على انه عدوان معد ومخطط له من زمن تشارك فيه أميركا بنسبة مئة بالمئة، فإن الأيام القليلة الماضية وما دار على طاولة مؤتمر روما وما تلاه يؤكد هذه الحقيقة، بل وقدمها كفضيحة كبيرة لسياسات أميركا تجاه الشرق والعرب.
التحركات الدبلوماسية وسلة الشروط والإملاءات التي تحملها رايس في حقيبتها الملغومة، كلها تؤكد أن النية مبيتة، وان من يتساقط اليوم من أطفال لبنان ونسائه ورجاله وما تسحقه طائرات العدو الإسرائيلي من خيرات لبنان ويلحق ببناه التحتية والتي هي كلها مقدرات الشعب اللبناني هو ثمن محسوب حسابه في مخطط أميركا الذي تنفذه نيابة عنها آليات العدو.
رايس التي جاءت للبنان لتقدم الإملاءات والشروط وتبيع فكرة الشرق الأوسط الجديد المسمومة التي افتضح أمرها في نموذج العراق، ذهبت إلى روما بعدها حاملة رفض واشنطن وقف حرب قتل اللبنانيين إلى أن تنتهي أجندة مشروع العدوان المعد سلفاً..فرايس لم تتحرك من منطلق إنساني إلى لبنان ولا إلى روما وإنما هي تنفذ مخطط زيارات يسمح فيه الوقت لإذاقة لبنان طعم الموت والجوع والتشرد. ولهذا فإنها لن تعود إلى الشرق الأوسط إلا بعدما يحقق العدوان الإسرائيلي نقاط المخطط، فهي تصرح علناً بأن زيارتها الثانية مرتبطة بوقت مناسب لا تراه الآن حاضراً ومتحققاً!!
فضيحة تلو الأخرى.. والذين ذهبوا إلى مؤتمر روما حاملين آمال إيقاف الحرب صاروا مثل الطرشان في الزفة وعلى رأسهم كوفي عنان الذي تباكى على أصحاب القبعات الزرق الذين أسقطت الطائرات رؤوسهم وقبعاتهم علانية. العدوان الكبير والألم الكبير الذي سيلحق بلبنان قادم في الطريق، وكل ما تجرعناه من ألم هو بداية..وما تلعبه رايس ومعاونوها في الشرق الأوسط هو لعب قذر.
فرايس في الحقيقة ليست هي التي نراها في المؤتمرات والملتقيات، وإنما شبحها الذي رسمته الخدعة الأميركية.. فرفض إيقاف الحرب والمماطلة في الدفع بقراره كله من اجل أن تصل طائرتا «الشارتر» المحملتان بالقنابل الأميركية الذكية والمتوقفة في برستويك على بعد30 ميلاً من جلاسغو غربي اسكتلندا.. هذه القنابل ترسلها أميركا بعدما بانت فضيحة جيش العدو وطائراته في عدم قدرته على اختراق جدران المقاومة الباسلة في لبنان.
إن رايس تتحرك تمويهاً وخداعاً..والذين بلعوا حلوى بوفيه روما من العرب بلعوا معها المخطط كاملاً..منهم من فعل ذلك عن علم كالعادة ومنهم من حطت على رأسه يومها علامة استفهام بثقل القنابل التي تنتظرها إسرائيل لتحرق ما تبقى من كرامة وصمود لبنان.. لكنها لن تستطيع!