هذه الرسالة وصلتني من لبنان.. ومن الجنوب تحديداً، أنقلها إليكم، لأنها لكم، للإمارات، لدبي، لشيخها الشهم الكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولأهلها جميعاً، رسالة تسطر الصمود، وتتنفس الصبر، وتقوينا نحن البعيدين كثيراً عن هناك، عن أرض المعركة، عن الأرض التي تتعمد كل يوم بالنجيع الطاهر وتحتضن كل يوم أجساد الشهداء الأطهار والأطفال الأبرياء والنساء الصامدات.

تقول الرسالة: «صباح الورد يا دبي.. صباحكم ورد من لبنان.. صباح الشرف والكرامة من الجنوب اللبناني.. صباحك كل الخير يا شيخ محمد وكل الشهامة وكل النخوة.. صباح العاطفة الصادقة يا كل الأحباب والأصدقاء.. يا عمر ومروان ومحمد وعائشة وأم خالد وفاطمة وبدرية و... أنتم في القلب ومعنا، ونحن معكم.. إننا بخير.. بألف خير، ومرفوعو الرأس جداً، رغم اللجوء إلى المدارس والملاجئ والمخيمات والمستشفيات وبيوت الأصدقاء.

كل هذا لا يهم، فكرامتنا محفوظة، لأول مرة منذ عام 1948، سبعة اعتداءات على لبنان خلال الأعوام الثلاثين الماضيات، ولم تكن رؤوسنا عالية يوماً كما هي اليوم.. عالية متعالية، فوق الدمار، والقصف والظلم، وظروف الحرب القاسية.. رغم خوف الأطفال، وانقطاع الكهرباء والماء والاتصالات والمواد الغذائية..

لقد هدمت إسرائيل المباني، لا يهم، أبادت مناطق، لا يهم، قصفت الجسور.. وأيضاً لا يهم، إنها مجرد قطع أسمنت سيعاد بناؤها بأفضل مما كان.. للكرامة ثمن ندفعه عن طيب خاطر، ما دام الأهل والأصدقاء معنا، إنكم أهلنا.. أنتم الوعاء الذي يحتضن قهرنا، والجدار الذي يسندنا.. كل بادرة منكم تفرحنا، وتجعلنا أقوى».

وتقول الصديقة الجنوبية الجميلة في ختام رسالتها، تقول وعداً.. هو وعدها ووعد المقاومة ووعد لبنان: نحن بانتظاركم لقضاء الصيف الأحلى.. صيف الكرامة.. سنعيد البناء معاً.. يداً بيد.. كتفاً على كتف.. وقلباً على قلب». انتهت رسالة الصديقة سلام.. لكن انتظار الوعد لم ينته والأمل بالنصر لن ينتهي.. ولبنان لن يموت.

sultan@dmi.gov.ae