يوماً بعد آخر يتوضح التورط الأميركي في الحرب البربرية على لبنان، ويوماً إثر آخر يتكشف الوجه الآخر للولايات المتحدة عبر همجية إسرائيل.. فكل شيء في لبنان، من تدمير وقتل ودم ينزف بلا توقف، يقول باختصار للجميع وللمؤمنين بالمشروع الأميركي إن هذا الذي يحصل هو التعبير الحقيقي المجسد للثقافة الأميركية وللذهنية الأميركية القائمة على إبادة الشعوب وقتلها وتدميرها، ولا تختلف إسرائيل عن أميركا قيد أنملة.

فإسرائيل هي المشروع الأول والأساسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومسخ سياسي بلا جذور ولا مقومات أساسية، كيان كل وظيفته العمل على إعاقة الحياة الكريمة وتعطيلها في العالم العربي المحيط بإسرائيل، والإمعان في نشر المزيد من الحروب والدمار،

والفقر والجهل والفرقة والتشرد، وبالتالي تكريس التخلف أكثر وأكثر، لتنعم الولايات المتحدة والغرب بسرقة المزيد من خيرات الوطن العربي وثرواته، ولهذا فإن على إسرائيل أن تنجح دائماً في القيام بالوظيفة الموكلة لها، وأن تثبت لمن صنعها أنها قادرة دائماً على الاستمرار في أداء الدور التدميري المطلوب، وعلى الولايات المتحدة أن تقدم لها كل الدعم للنجاح والاستمرار!

اليوم لا تستطيع إسرائيل أن توقف حربها على لبنان، فالقرار بيد الولايات المتحدة، وهذه قد قررت وأبلغت العالم بأن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الثاني عشر من شهر يوليو الجاري، يوم إعلان الحرب على لبنان، وأن شرق أوسط جديداً يولد من آلام لبنان.. هذا ما قالته أميركا، لكن التجارب الأخيرة علمت الجميع هنا بأنه ليس كل ما تريده وتقوله أميركا يحدث كما خططت له، والعراق خير شاهد على ذلك!

الولايات المتحدة تعد لشرق أوسط جديد ومختلف، بلا منظمات مقاومة، وبلا حركات تحرر، شرق أوسط ترسم ملامحه وحدوده هي بما يتناسب ومصالحها، وبما يضمن لإسرائيل البقاء والاستمرار في وظيفتها التي خلقت لأجلها، والتي لأجلها تنفق الولايات المتحدة وتمنح مئات المليارات والمساعدات.. إبعاد حزب الله عن الجنوب، واحتلاله من قبل إسرائيل هو أساس المخطط في خطة الحرب، وليس وضع قوات دولية.. هذه هي البداية التي ستستكمل بإبعاد حزب الله نهائياً عن مجمل الحياة السياسية في لبنان، كمقدمة لكسر بقية حلقات الممانعة العربية للمشروع الأميركي ـ الإسرائيلي.

الولايات المتحدة على يقين بأن «إسرائيل» قادرة على تنفيذ كل ذلك، متناسية أن هناك أطرافاً أخرى تملك كلمتها الحاسمة في الأمر، وأولها المقاومة اللبنانية والشعب اللبناني الصامد.. وأن طرفاً واحداً يملك الأرض والحق هو من سيضع النقطة الأخيرة في آخر السطر.

sultan@dmi.gov.ae