هذه تحية مستحقة وواجبة لكل عربي شريف يبحر قلبه في جرح لبنان كل لحظة، ويمد إليه قلباً بالدعاء، ويداً بالعطاء.. هذه تحية مستحقة لدولة الإمارات على وقفتها وموقفها الذي لا يتزحزح تجاه كل معاناة إنسانية وتجاه كل جرح عربي.. هذه تحية مستحقة لكل نداءات وجهود الإغاثة الحكومية والشعبية التي تتنادى من مختلف أرجاء الإمارات لنصرة إخواننا في لبنان، وتضميد الجرح النازف منهم وفينا..

تحية إلى لجان وجمعيات وجهود الإغاثة المختلفة في الإمارات: جمعية الصداقة الإماراتية اللبنانية، مؤسسة دبي للإعلام، المجموعة الإعلامية العربية، الهلال الأحمر الإماراتي، جمعية النهضة النسائية، جمعية دار البر، مجلس العمل اللبناني، السفارة والقنصلية اللبنانيتين.

رواق عوشة بنت حسين الثقافي، قناة العقارية، جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، بنك الشارقة، وطلبة الجامعة الأميركية بدبي و... غيرهم كثيرون، فلقد تابعت بحرص خلال الأيام السابقة إعلانات الإغاثة عبر وسائل إعلامنا، فأحصيت المؤسسات السالفة الذكر، ما يدفع للتفاؤل والأمل والفخر بمدى ديناميكية وحيوية المجتمع، ومقدار الخير العامر في القلوب.

لقد اتهم رئيس وزراء الدولة العبرية إيهود ألمرت الإعلام العربي والعالمي بالانحياز للمقاومة ولحزب الله في تغطيته الإعلامية للحرب، وأن يطلق أولمرت هذا الاتهام على إعلام الغرب، فإن انقلاباً حقيقياً قد أحدثه لبنان بصموده في الذهنية الصهيونية المسيطرة على الإعلام الغربي وأهله، أما أن يتهم الإعلام العربي فتلك هي العجائبية التي لا يمكن تخيّلها.. فماذا يتوقع أولمرت؟ أن ينحاز الإعلام العربي إلى دماره وجرائمه وصلفه العسكري والسياسي؟ أن ينحاز إلى جانب القاتل ضد الضحية؟ أن ينحاز للصهاينة ضد لبنان؟

إن مؤسساتنا الإعلامية المحلية الملتزمة بانتمائها لقضايا العرب، تقدم لأولمرت دليلاً واضحاً وإنسانياً على موقف الإعلام العربي تجاه لبنان الجريح، لبنان المعتدى عليه، لبنان الذي فتحت عليه إسرائيل أبواب جهنم، وأشعلت جهاته الأربع وأرضه وسماءه بالنيران، والموت دون وجه حق!

أطفالهم أطفالنا، هذا هو الشعار الإنساني الذي ستنطلق به حملة الإمارات لمداواة الجرح اللبناني عبر قنوات مؤسسة دبي للإعلام يوم الجمعة المقبل، لنقدم معاً حزمة ضوء وأمل في ظلام لبنان الذي فرضته آلة الحرب الإسرائيلية عليه وعلى أطفاله ونسائه ورجاله.

لنتوقف عن ممارسة العجز إزاء الكارثة، لنكن فاعلين في مداواة الجرح، فالبكاء لا يضمّد ولا يشفي بل يزيد الجريح ألماً ونكبة، ونحن في غنى عن المزيد من النكبات.

لبنان يحتاجنا اليوم أكثر من أي وقت آخر، تماماً كما قال مدير مؤسسة دبي للإعلام بأننا أحببنا لبنان في عزه وسلامته، لنقف اليوم بجانبه ولندعمه في محنته.

sultan@dmi.gov.ae