الذين تقصفهم الطائرات الاسرائيلية من الابرياء في لبنان لا تشكل مأساتهم في ضحاياهم الذين يتساقطون وجرحاهم الذين تمزق اجسادهم القنابل اكثر من قلق وفتات مشاعر باعته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس للمسؤولين اللبنانيين خلال زيارتها أمس الأول لترويج خطة مؤتمر روما الذي سيعقد اليوم، لتثبيت مصالح العدو الصهيوني مقابل وقف العدوان على لبنان.

رايس وهي تتجول في وسط بيروت تحت حراسة أمنية أميركية شديدة وبالاتفاق مع طيران العدو بافساح المجال لها لتدوس برجلها على مخلفات الدمار الذي احدثته وبقايا اشلاء ودماء أبرياء لبنان، قالت انها قلقة جدا إزاء وضع اللبنانيين وما يقاسونه من معاناة وإزاء الوضع الإنساني في هذا البلد!! نثرت مشاعرها المزيفة على المكان وهي توزع نظرها على الدمار الكبير، وتقمصت دور رسول السلام وهيئة الحمامة البيضاء في ابرع ما يكون الأداء.

ولم تخجل رايس من أنها وبلدها اعطيا كامل الفرصة والضوء الاخضر من اكثر من 13يوما لتمطر طائرات العدو لبنان واللبنانيين بالقنابل والقذائف برا وبحرا وجوا وعلى اهداف مدنية واضحة، الهدف منها احداث اكبر ألم للبنانيين عقابا لهم على تبني النضال والمقاومة. ومقابل القنابل الذكية والقنابل القذرة التي استخدمتها اسرائيل لحرق اجساد اللبنانيين حرقا حتى الموت، وأمام تأثيرات سلاح محرم دوليا حار في امرها الجراحون اللبنانيون، تبجح مساعد رايس ايضا بأن واشنطن قد قررت اهداء لبنان مبلغ 30 مليون دولار لجهود الاغاثة الانسانية للشعب اللبناني!!

ولم تدرك رايس أن كل هذه الألاعيب مكشوفة وان مساعدة لبنان والتعبير عن مشاعرها ومشاعر بلادها الحقيقية تجاهه، كان يجب ان يترجم الى وقف فوري للعدوان منذ اليوم الاول وصفع اسرائيل على وجهها. لكن هذا لن تفعله واشنطن التي ارادت لهذا الدمار ان يكون وأفسحت كامل الفضاء له!!

رايس ايضا لم تدين قصف طائرات العدو لوسائل الاعلام ورجاله الذين بادروا لنقل صورة الحقيقة الى العالم، فآمال واشنطن ان تطيب خاطر الصهاينة وتبسط الأمان والأمن من حولهم.

مؤتمر روما الذي سيعقد اليوم سيفعل هذا حتى وان كانت هناك مبادرات معقولة ينصف فيها جزء من الحقيقة والواقع، لكن الابرياء الذين راحوا وغابوا عن الوجود والذين يتألمون من جراحهم الاليمة، والذين هجروا وتعذبوا وروعوا والذين اصبحوا بلا مأوى، سيكونون وحدهم قد دفعوا كل خسائرهم ثمنا لكعب رايس الذي تمخطرت به على اشلائهم!!

mhalyan@albayan.ae