منذ أن زرعت دولة صهيون في كبد الوطن العربي وآلة العدوان تعمل في جسد الأمة، ولم يتسن لنا أن نهدأ يوما ونستريح لنربي أجيالنا وننمي اقتصادنا ونبني نهضتنا ومستقبلها وننعم بخيراتها.. ومنذ جذور المؤامرة الأولى تهب علينا المبادرات والحلول المفصلة تفصيلا لصالح العدو ولا تعطي للحق العربي حقه، ونحن في دوامة لا تنتهي منذ ذلك اليوم إلى اليوم. فلسطين مقطعة الأوصال، واستفزازات الاحتلال سلبت من الفلسطيني اقل حقوقه التي قبل بها نتيجة المبادرات التي أخذت تنتقص من حقه شيئا فشيئا.
وحينما وصل حال الاحتلال إلى الحصار الدائم والنهب للأرض والخيرات واتباع سياسات التركيع بإرهاب الدولة وبالتجويع وتضييق الخناق بالحواجز وخلخلة الأوضاع باستمرار بحيث لا يستريح هذا الفلسطيني، صارت مقاومته إرهابا بإدخالها عنوة تحت عنوان أميركا المبتكر «الحرب على الإرهاب».
لبنان الذي يحترق بمن فيه اليوم علانية للمرة الثانية، فعلت فيه المبادرات والحلول إياها لتبقيه على صفيح ساخن دائما في تلك الأيام الدامية التي أكلت منه ما أكلت، وحينما يقاوم اليوم لرد عدوان صهيوني سافر تعود العربدة في الجسد العربي وتدخله حواسيب أميركا فورا إلى تلك الخانة، خانة الإرهاب.
اليوم يوضع الوضع اللبناني، لا العدوان الإسرائيلي الصهيوني، على طاولة الجراحة للتحركات السياسية، ليفتي فيه من يفتي، ويفصل فيه من يفصل، ولهذا تتسرب اليوم سيناريوهات وقف الحرب من هنا وهناك لتبين تماما أن كل ما يقاس ويخاط مفصّل جملة وتفصيلا لتحقيق أمن العدو، أمن المحتل في فلسطين.
العاقلون والذين يرون أزمة الشرق الأوسط من زاويتها التي تفضح كل شيء، يعرفون أن الحل الوحيد ليس في ابتعاد قوات حزب الله، التي هي في الأساس قوات لبنانية ومن أهل لبنان عن التواجد قرب الحدود وقوات الاحتلال، ولا في صفقة تبادل الأسرى، ولا في بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها كاملة فقط، بل في خلع أنياب وحش رابض في كبد الأمة.
فطالما استمر الاحتلال الصهيوني في اللعب بأمن المنطقة وفي سفك الدم العربي في فلسطين واحتلال أراض عربية والسطو على خيراتها ستبقى هناك مقاومة، ومقاومة مشروعة من أبناء الدم الواحد والمصير الواحد.
من يريد معالجة أزمة الشرق الأوسط، عليه بمعالجة أمر هذا الدخيل على جسد الأمة وإرغامه على الركوع للإرادة الدولية العاقلة لا للتي تنْدسّ من خلالها فيروسات الأزمات، ونوايا إبقاء هذا الشرق مشتعلا بالنار والبارود.
السيناريوهات التي تفصل من اجل امن العدو ستبقى دوما ألغاما قابلة لتفجير الأزمات.. أما السيناريوهات التي تعتمد في أطروحاتها إحقاق الحقوق وإرجاعها إلى أصحابها فهي فقط التي يمكنها أن تعيد الحلقات إلى اتصالها الطبيعي.
ولا يقبل العقل إلا شروط الكرامة والحقوق المطلوبة.